مــجــدٌ و عــزةٌ و إبــاءْ فــشــهــادةٌ و نعم الــخــتــامْ

مــجــدٌ و عــزةٌ و إبــاءْ فــشــهــادةٌ و نعم الــخــتــامْ

منتدى MRD (مخصص للزعيم البطل الشهيد صدّام حسين)
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الشهيد الذي ظلمه من لا يعرفه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
MRD
Admin
avatar

عدد الرسائل : 73
تاريخ التسجيل : 28/09/2007

مُساهمةموضوع: الشهيد الذي ظلمه من لا يعرفه   الأحد سبتمبر 30, 2007 12:42 am

هناك من الأشخاص الذين لا تستطيع أن تجبر نفسك على احترامهم، كالأمين العام للأمم المتحدة الذي يخرج على استحياء ليأسف على مقتل المئات من الأطفال في فلسطين والعراق، ويخرج بصوت مجلجل وحازم عندما يطلب منه أن يعلق على جرح فاسق صهيوني أو ليبرر التدخل بدارفور أو غيرها ..

كما هناك العديد من الزعماء العرب الذين يعتقدون أنهم حكماء وواقعيين في صمتهم عما يجري في حق أمتهم، وأحدهم بالحقيقة كالطفل الذي يلهو بلعبة أعطاه إياها عشيق أمه ولقنه بعض ما يقول ..

وهناك أشخاص لا يستطيع المرء ، حتى وإن عودته وسائل الإعلام على النظر إليهم نظرة سوء، إلا أن يحترمهم ويكبرهم، سواء كانوا في لحظات قوتهم، أو لحظات غدر خصومهم ..

عندما تجد امرأة أمية عبرت سنوات عمرها الثمانين، في منطقة ليست قريبة جدا من العراق، الدموع تملأ عينيها و هي لم تقرأ في حياتها حرفا، وعندما تسألها عن سبب بكائها تتردد في البوح عما يجول في خاطرها لتقول: صدام .. انظر ما فعل به أبناء الحرام ..

وعندما تسمع عن (سنغاليين) يبيعون قمصان ملصقا عليها صورة صدام بخمسة أضعاف ما يباع مثيلها من القمصان دون صورة ..

وعندما تسمع ما قاله (جورج مارشيل) زعيم الحزب الشيوعي الفرنسي الذي توفي قبل عدة سنوات بعد مقابلته للرئيس صدام حسين عدة مرات في أوائل التسعينات، عندما أسر له أنه بعد زيارة روسيا إثر محاولة الشيوعيين الانقلاب على (يلتسين) بقيادة ( رسلان حسباللاتوف) .. أنه رأى صور صدام حسين في بيوت الكوادر المتقدمة للحزب الشيوعي تعلو صور لينين .. لأن رمزيته في مقارعة الإمبريالية فاقت إدعاء القيادات المنبطحة من (جورباتشوف) وأمثاله.

وعندما يقر (شافيز) الرئيس الفنزويلي بأن الفضل في ثورة أمريكا اللاتينية ضد الإمبريالية يعود للمقاومة العراقية والرئيس صدام حسين ..

عند كل هذا لا يسع ـ حتى أعداءه ـ إلا أن ينظروا إليه نظرة احترام وإكبار. لكن حجم التضليل الذي مارسته أجهزة الإعلام الغربي طيلة العقود الذي تبوأ فيها سيد شهداء الأمة موقع القيادة، تسللت أكاذيبهم الى دواخل أبناء الأمة التي اختلطت فيها نظرات الإعجاب بما تم دسه وتلفيقه من أكاذيب مفبركة كلفت خزائن الأعداء أكثر مما كلفتهم حروبهم من أموال دفعت كرشاوى لكتاب وأجهزة إعلام وكررت وأعادت تلك الأكاذيب آلاف المرات حتى أصبحت تلك الأكاذيب وكأنها حقائق ومسلمات يبني من يطلع عليها موقفه غير الواضح ..

وبعد تزييف الدوافع التي غزا بها الأعداء العراق، وكيفوا الأهداف التي غزوا بها القطر العراقي يوما بعد يوم، وحلوا أجهزة الأمن وتعاونوا مع الصفويين والصهاينة في تكييف أهدافهم تباعا، فجاءت المحكمة المهزلة بقضاتها الذين لم يحقق منهم غل الأعداء بصنوفهم فتغير من تغير، وأحضر شهود قد لا يكونوا شهودا، وتم اغتيال المحامين واحدا بعد الآخر. فارتبكت نظرة من يراقب من أبناء الأمة تجاه ما يحدث. ورغم ظهور أصوات عربية متشفية ومعروف أسباب تشفيها، كان لزاما على كل من هاله ما يجري أن يقول ما يعرف، إنصافا لحق المواطن العربي أولا بمعرفة الحقيقة وإنصافا للتاريخ، أما الشهيد الرئيس، فلا حاجة لي ولأمثالي أن ينصفوه، فقد كان مثالا في كل لحظاته ليعبر عن نفسه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrd-net.do-goo.net
MRD
Admin
avatar

عدد الرسائل : 73
تاريخ التسجيل : 28/09/2007

مُساهمةموضوع: المولد والنشأة   الأحد سبتمبر 30, 2007 12:45 am

المولد والنشأة

في العراق تختلف المشاعر القومية أو الطائفية عن غيرها في البلدان العربية، حيث تتعدد القوميات والطوائف، رغم حالة التعايش الطويلة لقرون طويلة بين نسيج سكانه، فالقومية لها طعم مختلف لوجود من يذكر بها والطائفة لها طعم مختلف لوجود من يذكر بها..

في قرية العوجا من قرى تكريت وفي 28/4/1937 ولد طفل لم يرى والده الذي سبقت وفاته مولده بأربعة شهور أو أكثر لوالدة فقيرة اسمها صبحة طلفاح فقدت علاوة على زوجها ابنها الآخر الذي بلغ من عمره قبل وفاته اثنا عشر عاما.. فنشأ الطفل بجو فلاحي قاسي عانى من طفولته ويتمه ما عانى .. فامتزجت قسوة نشأته الأسرية مع قسوة أوضاع البلاد التي كانت تعاني الفقر رغم غنى موجوداتها .. فحمل في نفسه هما مركبا
في أوساط الأقليات يُستساغ الفكر الشيوعي على غيره، لعدم إشباع الذات الفردية في انتماءها الجماعي، فتحلق عاليا في أحلام أممية، وقد يساعد ذلك عدم تطابق ديانة الأفراد لديانة الوسط الأكبر الذين يعيشون فيه، فلذلك كانت معظم قيادات الشيوعيين العراقيين إما يهود أو من طوائف وأعراق غير عربية. في حين كان يميل أبناء الفقراء والذين مقتوا الممارسات الإقطاعية والتباين الاجتماعي الى الانتماء للحركة القومية وما مثلته من أحزاب كحزب البعث فيما بعد أو الى الأحزاب الإسلامية ..

انضم صدام حسين الى صفوف حزب البعث في عام 1957، حيث تعرف على نشاط أعضاءه أثناء انتقاله في رعاية خاله (خير الله طلفاح) ..

وقد مر العراق بعدة انتفاضات وثورات على الحكم الملكي، من بينها ثورة رشيد عالي الكيلاني أثناء الحرب العالمية الثانية، والتي أسهم بها احمد حسن البكر. ومنها الانتفاضة على حكومة صالح جبر عام 1948, وتصاعدت مشاعر الرفض بالأوساط العسكرية حتى تشكلت جماعة الضباط الأحرار، التي أسقطت النظام .

ولما كانت ثورة 14/7/1958 من الأهمية بمكان في تاريخ العراق الراهن فإنه من المفيد في هذا الصدد أن نتوقف عندها بعض الوقت لتكون صورة الخلافات التي ظهرت على السطح وآلت لما آلى إليه العراق من مصير ..

لقد تشكلت قوى من عدة أحزاب للقيام بثورة 14تموز، هي حسب التسلسل الأبجدي حزب الاستقلال و حزب البعث العربي الاشتراكي والحزب الشيوعي العراقي، والحزب الوطني الديمقراطي (كردي) .. وقد لخصت أهدافها بكراس مكون من 12 صفحة، أهم نقاطه ما يلي :

1ـ تنحية وزارة نوري السعيد وحل المجلس النيابي.
2ـ الخروج من حلف بغداد وتوحيد سياسة العراق مع سياسة البلاد العربية المتحررة. ( المقصود الجمهورية العربية المتحدة) (مصر وسوريا)
3ـ مقاومة التدخل الاستعماري بشتى اشكاله ومصادره وانتهاج سياسة عربية مستقلة اساسها الحياد الايجابي.
4 ـ اطلاق الحريات الديمقراطية والدستورية.
5 ـ الغاء الادارة العرفية واطلاق سراح السجناء والمعتقلين والموقوفين السياسيين. واعادة المدرسين والموظفين والمستخدمين والطلاب المفصولين لاسباب سياسية.

وتتضمن الكراس مقدمة عن الوضع الدولي والاوضاع الداخلية التي استوجبت قيام (جبهة الاتحاد الوطني) وتحليل لكل مطلب من المطالب الخمسة للجبهة وكون هذه الاهداف تعتبر في هذه المرحلة نقطة ابتداء لتحقيق الحرية والاستقلال للشعب العراقي، والسير به في موكب الامة العربية التحرري.

لكن استئثار الشيوعيين في تسيير عبد الكريم قاسم الذي كان صاحب مزاجية واضحة، قد جعله يستبعد القوميين والبعثيين الذين كانوا يشكلون الأغلبية العظمى في تنظيم (الضباط الأحرار) الذي نفذ الثورة، وكان منهم عبد السلام عارف و عبد الرحمن عارف و احمد حسن البكر و ناظم الطبقجلي وصالح مهدي عماش والكثير.

وقد تصاعدت مخاوف الشيوعيين عندما أصبحت النداءات من القوميين والبعثيين في تحقيق الوحدة مع الجمهورية العربية المتحدة، فتوجه وفد منهم برئاسة يحي ق و حامد الحمداني تمثل شيوعيي الموصل الى بغداد لتبلغ عبد الكريم قاسم بوجود نواة للتمرد والثورة في الموصل بقيادة العقيد الركن عبد الوهاب الشواف، ونصح الوفد عبد الكريم قاسم بالمبادرة بمعالجة الموقف .. وقد كانت المعالجة في قتل ما يقارب من عشرين ألفا (حسب إذاعة صوت العرب من القاهرة) من أهالي الموصل وتعذيبهم و تعليق النساء عاريات على أعمدة الهاتف والكهرباء ..

ويقول الشيوعيون (حامد الحمداني) أن عبد الكريم قاسم، عاد وتخلص من الشيوعيين بعد أن نكلوا بأهل الموصل.*1

فكان على البعثيين أن يتحركوا ويخلصوا البلاد من عبد الكريم قاسم، وقد نفذ محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم كل من الشهيدين صدام حسين و عبد الوهاب الغريري الذي استشهد في المحاولة .. في حين استطاع صدام حسين الذي أصيب في ساقه أن يختفي ليغادر العراق الى سوريا ومن ثم الى مصر وكان ذلك في 7/10/1959.

ما قبل تبوءه مركزا قياديا

لم تكن كراسي السلطة تشكل مطمعا عند البعثيين، فقد كان شرطهم لدخول حكومة (شكري القوتلي) في سوريا، أن تستحدث وزارة اسمها (وزارة الوحدة) فالبعث الذي اشتق اسمه من عملية إعادة عوامل القوة في جسم الأمة وكان في البداية يحمل اسم (الإحياء العربي)، فكان قوام الفكر يستند على تحديث عوامل الرسالة التي حملها الأجداد، فربط الحرية بالتحرر وربط نهوض الأمة بتحرير ثرواتها وصيانتها، وربط كل ذلك بمحور أساسي هو الوحدة. ولذلك كان اسمه بهذا الشكل ولذلك كان شعاره (أمة عربية واحدة .. ذات رسالة خالدة) .. وثالوثه المعروف وحدة .. حرية .. اشتراكية.

وقد أُعجب البعثيون بجمال عبد الناصر وحركة الضباط الأحرار. وعندما وافق الرئيس (شكري القوتلي) تشكلت وزارة للوحدة كان وزيرها ( عبد الله خضور) فعمل هو ومن معه على تحقيق الحلم العربي، وبعد سفر الوفد السوري لمصر يعرضون مشروع الوحدة على عبد الناصر، تمت الوحدة (والقصة معروفة) ولسنا بصددها. ووافق البعث على حل تنظيماته في سوريا ومصر، مما فسح المجال للعناصر والقوى الكارهة للوحدة أن تتسلل وتتمكن من الانفصال فيما بعد.

في العراق آثر البعث أن يسهم بثورة 14تموز دون أن يٌزاحم من تزاحم على الصدارة، أسوة بعمله السابق واكتفى بمنصب وزير في وزارة عبد الكريم قاسم كان من يشغلها أمين سر قطر العراق لحزب البعث (فؤاد الركابي) .. وعندما حدث ما حدث، كما أسلفنا، كرر التجربة مع (عبد السلام عارف) الذي كان قريبا من جمال عبد الناصر، وبعد أن وصل البعث الى الحكم في 8/2/1963 انقلب عليهم عبد السلام وزجهم في السجون، وهي قصة لها علاقة وثيقة بانفصال وحدة مصر وسوريا، حيث حمل البعث المسؤولية لجمال عبد الناصر، فتبادل الطرفان الهجوم على بعضهما*1، مما جعل عبد الناصر يحرض عارف على الانقلاب على البعثيين.

لقد أدت كل تلك الظروف الى اعتقال الشهيد عدة مرات وخروجه خارج العراق، ومررنا على تلك العجالة للتمهيد للحديث عن النقاط التي ظُلم بها الرئيس الشهيد، من قبل من لا يعرف تفاصيل الأمور، أو أنه عرفها حسب مصادر معادية. ولما كانت الفترة التي تمتد من 17/7/1968 الى يوم اغتياله، تنسب إليه كاملة فعليه لا بد من الرضوخ لتلك النظرة العامة التي ستضاف الى سفره الخالد. ولمَا اختلطت مشاعر المواطنين العرب بين إعجاب وشكوك، فبالإمكان إدراج نقاط الاختلاف و الشكوك بعدة نقاط سنتناولها ببعض التفصيل الموجز وهي :
1ـ علاقته بحزب البعث، وإسقاط الصورة السلبية التي تم زرعها عند الناس عن ذلك الحزب بشكل مشوَه.

2ـ موقفه من الدين والطوائف والأديان ..

3ـ موقفه من القضية الفلسطينية ..

4ـ موقفه من الأحزاب السياسية العراقية ..

5ـ موقفه من مسألة تأميم النفط واستخدامه كسلاح .

6ـ موقفه من القضية الكردية .. واستلام ملفها عندما كان نائبا لرئيس مجلس قيادة الثورة ..

7ـ موقفه من الأقطار العربية وكيفية التعامل معها (خصوصا بعد انعقاد المؤتمر القومي الحادي عشر لحزب البعث العربي الاشتراكي في تشرين الثاني/نوفمبر 1977) ..

8ـ موقفه من العلاقات الدولية ..

9ـ الحرب العراقية الإيرانية ودحض المزاعم في أن العراق هو من أشعلها.

10ـ اجتياح الكويت وما رافقها ..

11ـ الغوغائية التي دفعتها العناصر الصفوية للعبث في أمن العراق.

12ـ مزاعم استخدام العراق للأسلحة الكيميائية في شمال العراق.

13ـ الإنجازات الاقتصادية والعلمية ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrd-net.do-goo.net
MRD
Admin
avatar

عدد الرسائل : 73
تاريخ التسجيل : 28/09/2007

مُساهمةموضوع: تابع   الأحد سبتمبر 30, 2007 12:54 am

1-علاقة الشهيد بحزب البعث


تدمع أعين الرجال الذين هالهم المشهد بتوقيته ووسائله و شماتة الأعداء من شرق الوطن وغربه، ثم تنبعث تنهيدة متحسرة ممزوجة بتمتمة غريبة، انبثقت من مخزون زرع في نفوس أبناء الأمة منذ وقت طويل .. لو لم يكن بعثيا، ولو لم يكن علمانيا و لو لم يكن على علاقة بالنصراني (ميشيل عفلق) وتستمر سلسلة من التساؤلات، وكل تساؤل يحتاج لإيضاح ..

عندما بدأت قوة الدولة العثمانية تتهاوى في القرن التاسع عشر، وعندما ظهرت محاولات داخل العرق التركي (الذي كان بيده الحكم) تطالب بالتركيز على العرق التركي داخل الإمبراطورية العثمانية الآخذة بالتفسخ، ومطالبة بتتريك الرعايا التي تحت حكمها، استشعر العرب الخطورة من ذلك. وساعدهم في ذلك بروز ظاهرة الدولة/الأمة في أوروبا وبالذات الدول التي انسلخت من جسم الإمبراطورية الهرمة. كما ساعدهم في بلورة تصورهم ما كان يُضخ من أفكار ضخمة في العالم تتعلق بقوة الأمة التي تضخها، ( ألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا). ولما كانت البعثات الطلابية للرعيل الأول من المتعلمين العرب يتم في دول أوروبا من خلال الدولة التي كانت تحكم مصر، حيث ثلث سكان الوطن العربي، وأنشط ما يمكن أن يكون من حركة فكرية وإدارية وسياسية، سبقت بقية المناطق العربية.

عند كل ذلك ظهرت بوادر النشاط الذهني المقترن بصفة قومية وعربية، وقد رافق ذلك النشاط ظهور تيارات إسلامية إصلاحية ( الأفغاني، والكواكبي ومحمد عبده ورشيد رضا وغيرهم)، فكان هناك من يرفع شعارا (لا يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح أولها) وهذا القول ردده الأفغاني وهو قول يُنسب للإمام الشافعي أصلا والذي لم يكن بعيدا عن نقطة انطلاق الإسلام بالمسافة التي بعُد الأفغاني عنها. ولو وضعنا خطا أحمرا تحت (ما) صلح أولها، فتكون الإشارة واضحة بزوال كل العوامل التي تعيق الانطلاق الجديد للأمة، كما أزيلت إمبراطوريتي الفرس والروم اللتان كانتا تشاغلا الانطلاقة الأولى، وعليه فإنه يستوجب على من يريد الانطلاقة الجديدة أن يُزيل كل القوى التي تعايش أمتنا الراهنة. فهل حقا يستوجب أمر الانطلاق أن نلغي ونعطل دور كل الأمم، حتى يُفسح لأمتنا نهوضها؟

من هنا ظهر تيار ليبرالي قاده سلامة موسى و بطرس البستاني وغيرهما، يردون فيه على ذلك المطلب بالقول: ( لا يصلح أمر هذه الأمة .. إلا بما صلح أمر أعداءها) .. وهل علينا أن نستعمر الشعوب، وننهب خيراتها كما يفعل أعداؤنا لكي نضمن لأنفسنا انطلاقة مشرفة؟.. وقد ذهب قسم منهم لتغيير الحرف العربي والكتابة بالحرف اللاتيني و ذهب قسم منهم للتركيز على الأقاليم، لا بصفتها الجغرافية فحسب، بل بصيغة حضارية خبيثة، كالدعوة لوحدة وادي النيل بصفته التاريخية والحضارية، وهناك من دعا لوحدة الهلال الخصيب بتكوينه المتشابه حضاريا، والمغرب الأقصى الخ ..

على ضوء ذلك ظهرت أصوات وأقلام أرادت أن تتجنب الضبابية في طرح الإسلاميين الإصلاحيين الذين نادوا بتأسيس جامعة إسلامية ليست معروفة حدودها على وجه الدقة، ولم ترق لهم طروحات الأفغاني الحالمة كما لم يفهموا معنى المستبد العادل عند محمد عبده. وراعهم تلك الدعوات الليبرالية التي تريد الانخراط باللعبة العالمية بكل ما لها من مساوئ ولا تلتقي مع الشخصية الحضارية العربية الإسلامية .. فظهرت شخصيات على امتداد الوطن العربي قد تتشابه في طرحها وقد تختلف أحيانا في أهدافها، لكنها لم تتوقف عند المذهب الديني ولم تدع الى مناهضة الدين. فظهر (ساطع الحصري) في سوريا أولا ثم العراق بعد أن التحق بفيصل ابن الحسين، وكان قد ظهر رفاعة الطهطاوي وعبد الرحمن الرافعي و (محمد حسين هيكل) في مصر وكانت كتاباته في مجلة الهلال تحت عنوان (الإحياء العربي) .. وظهر عبد العزيز الثعالبي في تونس، كما ظهر احمد أمين و قسطنطين زريق و الأمير شكيب أرسلان ، وميشيل عفلق ، والمئات من الكتاب. وقد اعتبر الكثير من المؤرخين أن ساطع الحصري و ميشيل عفلق يعتبران أعظم فلاسفة الوحدة العربية، كما هما ( فيختة ومازيني) رائدي الوحدة في كل من ألمانيا و إيطاليا*1

فكان هذا الجو المملوء فضاءه الذهني بالنشاط القومي، لا بد أن يطور أداءه مع تطور الأحداث التي رافقت ظهوره. فاتفاقية (سايكس ـ بيكو) ووعد بلفور، ومعارك فلسطين ومعارك الاستقلال في كل مكان من الوطن العربي. فظهرت حركة البعث في عام 1943 لتتحول الى حزب البعث عام 1947 وتقدم أول شهيد لها في فلسطين (جلال كعوش) .. ثم يتحد حزب البعث مع الحزب العربي الاشتراكي (أكرم الحوراني) عام 1951، ليصبح اسمه الجديد حزب البعث العربي الاشتراكي.. وطالما أنه رفع شعاره الوحدوي المعروف، فكان لا بد من وسيلة وحدوية وهي تنظيمه الوحدوي الذي كان يضم في قيادته من كل الأقطار العربية بما فيها العراق ..





2ـ موقف الشهيد من الدين والطوائف والأديان ..
التطابق في الفكر والسلوك، كالتطابق في الشيء و مواصفاته القياسية، فعندما نقول : فلان رجل .. فنحن لا نقصد الذكورة في الموضوع إنما نقصد الثبات في المواقف التي يتصف بها الرجال حتى يُشهد لهم بذلك. وعندما نقول فلان مسلم فلسنا في صدد الحديث عن دينه فهناك مليار ونصف ومسلم ونصفهم من الرجال، ولكننا نقصد أن أولئك الرجال الذين يتمسكون بدينهم بشكل يتطابق ما طلبه الله عز وجل من المسلمين أن يكونوا عليه ..

هناك مسألة تتعلق بالخطاب السياسي والجانب العقائدي منه، فكما أن هناك من يرسل خطابا تكون له شروط من كلام و كاتب و متلقي وناقل للخطاب، فإن الخطاب السياسي له من يكتبه سواء كان فردا أو مجموعة أو هيئة كبرى يتكلم أو يكتب باسمها من يقوم بصياغة الخطاب، فإن هناك من ينقله ويوصله للجهة التي تتلقاه .. وأحيانا عندما تكون الجهة الناقلة تقوم بعملها بالمشافهة أو الفهم ثم إعادة صياغة الخطاب، قد ينقص الخطاب أو يتم الزيادة عليه، أو يتم تغييره إذا ما كانت الجهة الناقلة ( وسائل إعلام معادية) .. كما أن المتلقي أحيانا، لا يرغب في فض الخطاب الذي يصله، أو يحدد موقفه قبل أن يصله الخطاب، وهذا قد يحدث عندما تقوم جهات قضائية بإيصال تبليغ لأحد المطلوبين للقضاء، فيحاول أن لا يتلقى الخطاب أو يقوم برشوة من نقله لينكر عملية إيصال الخطاب.

في أحد أيام رمضان تجمع خمس وثلاثون من البعثيين تمت دعوتهم لمائدة الإفطار، لينسقوا بعد الإفطار في شأن انتخاب أعضاء مجلس نقابة ما، وكان من بينهم ثلاثة من النصارى، وبعد أن رفع الأذان تم إحضار بعض التمر و اللبن، فتناول الصائمون بعضا منه، ثم قاموا لصلاتهم فصلى اثنا وثلاثون منهم، وبعد الإفطار علق أحد المدعوين النصارى مازحا: هل أنتم متأكدون أنكم بعثيون؟

لقد حدد الشهيد صدام حسين بصفته أمينا عاما لحزب البعث، العلاقة بالدين الإسلامي من خلال ثوابت تنحاز الى جانب الإيمان ضد الإلحاد، كما لم يسمح بالعبث في مسألة إثارة النعرة الطائفية أو الدينية، فكان في صفوف الحزب من كل الديانات والمذاهب، ولا يزال في معتقلات الأعداء في العراق من كل الطوائف والأديان ..

في حين في فترة حملة الإصلاح القانوني التي جرت في أواسط السبعينات من القرن الماضي تمت إعادة صياغة القوانين بما يتلاءم مع العقيدة الإسلامية، فمثلا كانت جرائم الزنا بالأقارب تأخذ عقوبة أشد كلما اقتربت العلاقة بين الطرفين، حرصا على الحفاظ على طهارة العلاقات العائلية .. كما كانت جرائم تعاطي المخدرات كونها تتنافى مع الروح الإسلامية تلقى عقوبات قاسية، وقد كانت العراق من أنظف بلدان العالم بهذه الناحية.. وقد تم تحصين البلاد من مرض الإيدز اللعين، وكانت العراق من أقل بلدان العالم بهذه الناحية ..

لقد ميز الرئيس الشهيد بين الطائفة الشيعية وبين النوايا الصفوية الفارسية المجوسية، فكانت نسبة المنتسبين لحزب البعث تتناسب مع عدد أبناء الطائفة الشيعية .. وكلنا يذكر عندما تجمع في (التنومة) شرق شط العرب مئات الألوف من الفرس الناطقين بالعربية وعلى رأسهم محمد باقر الحكيم، وهم يرفعون شعارات ( نحن والأخوة العراقيون في خندق واحد في وجه الشيطان الأكبر!)، وكان ذلك في نهاية شهر فبراير/شباط 1991 ، وبعد أن تم دخولهم الى العراق مستغلين حالة الانسحاب من الكويت، عاثوا في الأرض فسادا، وكانوا قد احتاطوا على ملابس تحمل رتب الجيش العراقي وبلون ملابس الجيش العراقي. فأحرقوا السجلات في دوائر الأحوال المدنية ونهبوا الأرزاق من الصوامع والمستودعات، فمن تصدى لهم؟ لقد تصدى لهم أبناء العراق من شيعة و سنة، كما تصدوا للعدوان الفارسي طيلة ثمان سنوات وفي ساحات غالبية سكانها من الشيعة، وكان على رأسهم الشهيد محمد حمزة الزبيدي الذي قتله سجانوه بلؤم ..

وقد حاولت الدوائر الإمبريالية أن تستغل تلك المسألة لكنها فشلت فشلا ذريعا، فلم تستطع أن تكسب موظف في سفارة لصالحها، حتى جاءت الى أرض العراق مع أحفاد ابن العلقمي. واستطاعت لحد ما أن تستفيد من جهد جهات إقليمية، لتجند شباب محتقنين ليقوموا بالعبث بوحدة النسيج العراقي، بهجمات متبادلة لتصبح الحرب عراقية .. عراقية .. وتستريح من تقديم الخسائر ..

لقد انتقد الشهيد صدام حسين تراجع مساحة الجانب الديني في أدبيات الحزب، ففي حين كانت فترة الخمسينات مليئة بالنصوص الإيمانية إلا أنها تراجعت في أواخر الستينات وأوائل السبعينات من القرن الماضي .. وقد أوضح ذلك في حديثه في شباط/فبراير 1979 أمام الأعضاء من فرع بغداد للحزب ولنفحص ما جاء بالحديث :

( أريد أن أبدأ حديثي من نقطة أرجع فيها الى الأمة العربية منذ 1400سنة، فمنذ ذلك التاريخ ظهر الإسلام كرسالة سماوية حملها العرب الى الإنسانية جمعاء، وكان القرآن المنزل من الله سبحانه وتعالى يحوي عقيدتهم، وكان دور العرب هو التفاعل مع تعاليم القرآن ونقلها وإيصالها الى أبعد نقطة في الأرض عن طريقين هما طريق الحوار والطريق الآخر هو السيف .. أو طريق الحوار الممزوج بحد السيف عند الضرورة.)

ويضيف: لذا فالأسلوب الاقتحامي لنشر العقيدة في الأرض، كصيغة من صيغ الضرورة ليس مرفوضا، طالما أن تاريخنا قد علمنا بأن رسالة السماء تحتاج الى السيف على الأرض لتسير بواسطته، وبدونها لا يمكنها أن تنتشر حسب ما هو مرسوم لها.

... ( حينما جاء الإسلام وجد أمامه ديانتين سماويتين وديانات أخرى .. ففي الجزيرة العربية كان هناك يهود و نصارى وهناك أُناس يعبدون الأصنام وهناك أحناف يعتقدون أنهم يسيرون على دين الخليل ابراهيم .. فتعامل معها الإسلام على أسس معروفة، فدخل معها في حوار لأجل دخول من دان بها بالإسلام .. ووضع أسسا لمن أراد أن يبقى على دين آباءه (بالتوارث) دون أن ينشط في التأثير على غيره من المسلمين .. ونستفيد من ذلك ( يضيف الشهيد) :

أولا: لا يمكن لدينين أو عقيدتين في مكان واحد أن يتنازعا على مركز القيادة والسلطة والسيادة الكاملة في المجتمع، وإنما لا بد لواحدة من العقيدتين أن يكون لها الدور القائد ويكون للآخرين مكانة أخرى مع المحافظة على خصوصيتهم العقائدية وطقوسهم اللاهوتية .. دون أن يتبوءوا مركزا قياديا يؤثر في حالة المجتمع (الإسلامي) الذين يعيشون داخله..

ثانيا: إن العقيدة بدون القوة المساندة والمساعدة لا يمكن أن تسير وتعمل كما ينبغي، إذن فالسيف حينما يكون وسيلة فعالة لتهيئة جو الإيمان، ويكون عاملا مساعدا أساسيا لانتشار الإيمان لا يكون مرفوضا ..

ولنفحص الملاحظة الثانية لنكتشف التطابق في شخصية صدام حسين، الذي استحضر شخصية أجداده بروح إيمانية، وذكر في ذلك الحديث لفظ (السيف) لا يقل عن خمسين مرة .. رابطا دوره في الحفاظ على الثروة القومية، وتعديل نهج أو رقاب من أراد أن يشذ عن تلك القاعدة، ومن مال لتقليد الأعداء في سلوكهم أو يتعاون معهم ..

ثم تتصاعد الفورة الإيمانية في نهج الشهيد في إدارة الدولة، فيعمم على إدارات مصالح السجون أن من يحفظ (جزء من القرآن الكريم) تخفض مدة حكمه سنة واحدة عن كل جزء، إيمانا منه بأن ليس هناك من يستطيع حفظ آيات القرآن الكريم دون أن تترك به أثرا عميقا في تهذيب نفسه .. وبهذا المجال نعود الى ما استخلصه من عِبر إسلامية، من خلال العودة الى المحاضرة السابقة .. فيقول: ( إن العرب المسلمين الأوائل حينما انتموا الى الإسلام، فإنهم من الناحية العملية لم ينتموا إليه بكل تفاصيل صورته لأن صورة الإسلام لم تكن عرفت بكاملها بعد، إلا عندما نزلت الآية الكريمة على محمد صلى الله عليه وسلم (اليوم أكملت لكم دينكم) أي بعد 23 سنة .. وهكذا فإن الكثير من طلائع المسلمين قد أصبحوا مسلمين حقيقيين قبل أن يطلعوا ويقرأوا كل الآيات .. بل قد أصبح منهم مسلما بعد اطلاعه على آيات قليلة لا تصل العشر آيات من أصل 6666 آية ..

ويضيف: لم يكن الانتماء إذن في البداية انتماءً في النوايا فحسب، وإنما هو انتماء الى النموذج بالدرجة الأساس، فتراب غارة الخيل ضد المشركين وما كان يوحي به من قيم، كان كافيا بحد ذاته أحيانا بأن يجعل العربي ينتمي الى الإسلام قبل أن يقرأ و يفهم كل آيات القرآن الكريم ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrd-net.do-goo.net
MRD
Admin
avatar

عدد الرسائل : 73
تاريخ التسجيل : 28/09/2007

مُساهمةموضوع: تابع   الأحد سبتمبر 30, 2007 12:56 am

الموقف من القضية الفلسطينية :

علم البعثيون منذ البداية أن فلسطين هي كلمة السر لموضوع نهوض الأمة، فلا نهضة و لا تحرر ولا حرية و لا وحدة دون تحرير فلسطين، فكان شعارهم منذ البداية ( فلسطين طريق الوحدة .. والوحدة طريق فلسطين) .. فتطوعت الخلايا الأولية التي شهدت ميلاد البعث في نيسان/ أبريل 1947 وسقط منها ما سقط شهيدا .. وبقي البعث يذيل بياناته (عاشت فلسطين حرة عربية من النهر الى البحر) حتى اليوم .. وفي مؤتمر القمة بالرباط عام 1974 رفض مندوب العراق الموافقة على جعل القضية محصورة بالفلسطينيين حيث كان نص القرار جعل منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني .. فاستشعر الخطر منذ تلك اللحظة، وعلم أن الأمة العربية والفلسطينيين سيدفعون ثمن ذلك التملص من لدن القادة العرب الذين مهدت مفاوضات (جوزيف سيسكو) و (وليام روجرز) التي أفضت الى قبول قرار 242 وغيره من القرارات التي آلت في النهاية الى عزل مصر عن جسم الأمة العربية، بصفتها محور النضال العربي، وترك الشعب الفلسطيني لمواجهة مصيره مع مساندة أدبية على استحياء من الأطراف العربية ..

لو فحصنا جزءا من نص الكلمة التي ألقاها الشهيد في افتتاح مؤتمر التضامن العالمي لنصرة العراق، بعدما ضربت طائرات الكيان الصهيوني مفاعل (تموز) النووي في 7 حزيران/يونيو 1981 فسنلحظ بسرعة موقفه من الكيان الصهيوني و القضية الفلسطينية .. فيقول :

(( إن الهجوم الغادر الذي قام به الكيان الصهيوني ضد المفاعل النووي في العراق يوم7/6/1981 لم يكن عملا عدوانيا اعتياديا يمكن أن نكتفي بشجبه وإدانته، وإنما هو عمل خطير جدا، لا يهدد أمن العراق ومصالحه الأساسية فحسب، وإنما يهدد الأمة العربية كلها، ويهدد مصالحها المشروعة وحقها الطبيعي في الحرية والتقدم ...

(( ... كما أنه يشيع في العالم نمطا خطيرا من الأساليب العدوانية والتوسعية ويسجل سابقة خطيرة في أساليب العدوان وفي مفهوم الأمن عند الدول والكيانات العدوانية الأمر الذي من شأنه أن يهدد ـ وعلى نحو خطيرـ الأمن والسلام العالميين، وفي أي وقت من الأوقات وبحجج لا حدود لها مما يتطلب من كل قوى الحرية والتقدم والسلم في العالم أن تجري تحليلا دقيقا له، وأن تتخذ المواقف الصائبة و الضرورية والقوية إزاءه ..

(( .. لقد دعمت القوى الدولية هذا الكيان في ظل افتراء تاريخي كبير، هو حاجة اليهود المضطهدين في أوروبا الى وطن قومي لهم، وبرغم أن الأمة العربية لا تتحمل أية مسؤولية في اضطهاد اليهود مهما كانت حقيقة وأسباب ومدى صحة هذا الاضطهاد.. فإن القوى الدولية الكبرى فرضت على الأمة العربية أن تدفع الثمن! وتقطع بالقوة جزء من أرض فلسطين قابلة للتوسع وفق إرادة الكيان الصهيوني ..))

(( ... ومنذ إقامة الكيان وحتى عدوان 1967 كان يتظاهر كذبا أمام العالم بأنه كيان مسالم، لا يرغب إلا في اعتراف العرب به، والسماح له في العيش في أمن وسلام في حدود ذلك الجزء الذي اغتصبه من فلسطين، وأنشأ فيه دولته الصهيونية))

(( ... وفي عدوان حزيران 1967 أصبح واضحا لكل إنسان منصف وشريف في العالم، أن هذا الكيان ليس كما كان يدعي ويتظاهر وإنما هو كيان عدواني توسعي في طبيعته وأهدافه، فلقد احتل كل أرض فلسطين، واحتل شبه جزيرة سيناء في مصر كما احتل مرتفعات الجولان السورية ..

وبرغم موافقة الدول التي احتل العدو الصهيوني أرضها على قرار مجلس الأمن 242 الذي يعطي للكيان الصهيوني امتيازات نتيجة عدوانه.. فإن هذا الكيان لم يطبق ذلك القرار وبقي يحتل الأراضي العربية حتى اليوم..))

ولم يكتف الكيان الصهيوني بذلك بل وبنفس الذرائع الكاذبة هاجم مفاعل تموز ولاحق العلماء العراقيين وقتلهم في فرنسا وغيره من بقاع العالم .. و تعاون مع ثلة (كردية) للعبث في أمن العراق و صفوه، ودرب عناصرها وأقام في شمال العراق بعض جيوب التجسس بمعاونة تلك الزمرة المغتصبة للسيادة لدى الأكراد.

من هنا كان العراق بقيادة الرئيس صدام حسين يربط أمنه ووضعه بوضع فلسطين .. فكان يسمح بوجود عشرين ألف طالب جامعي فلسطيني في آن واحد على نفقة الحكومة العراقية .. وكان يمد فصائل المقاومة الفلسطينية دون تمييز بالدعم و المعلومات والغطاء المعنوي الكامل ..

كما ربط المصالح الأمريكية بالمصالح الصهيونية، فضرب عام 1991 الكيان الصهيوني بالصواريخ .. كما كان يساعد الأسر الفلسطينية التي تهدم بيوتها من قبل الصهاينة أو تفقد شهيدا بمبلغ من المال دون منة أو ضجة إعلامية، إيمانا منه بالواجب والمسئولية التاريخية ..

لذا نرى اليوم فرقة ونصف الفرقة من الجيش الصهيوني تلتقي مصالحها مع مصالح الفرس ومصالح الأمريكان في تخريب و تعطيل العراق، خوفا من عودة إمكانياته من جديد .. كما نرى أول الفرحين على اغتيال الشهيد هم الصهاينة إضافة للفرس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrd-net.do-goo.net
MRD
Admin
avatar

عدد الرسائل : 73
تاريخ التسجيل : 28/09/2007

مُساهمةموضوع: تابع   الأحد سبتمبر 30, 2007 12:58 am

4ـ موقفه من الأحزاب السياسية العراقية ..

لو تأملنا ظاهرة معاداة نظام العراق الوطني الذي كان يرأسه الشهيد، لقفزت الى أذهاننا صورة حافلة أو طائرة ركابها يتوحدون في الاتجاه ويختلفون في سبب السفر، فمنهم من هو ذاهب لمراجعة طبيب ومنهم ذاهب للتسوق ومنهم من ذاهب لمأدبة، وكل مسافر له شأن. وهكذا شأن من كن العداوة لثورة 17ـ30تموز .. وقد حاول قسم منهم أن يضع لسبب عداءه قالبا أعطاه اسم حزب، وإن كان هذا الموضوع لا يمكن تغطيته بعجالة كهذه، بل قد يحتاج مئات الكتب للبحث فيه .. مع ذلك سنحاول تكثيف تلك المسألة بما ينسجم مع العنوان الذي ابتدأنا به الحديث ..

تمهيد

لو نظرنا الى موقع العراق الجغرافي وقاربنا تاريخيا أنماط الحكم التي تعاقبت عليه في العصر الحديث لرأينا أن فكرة تكوين الأحزاب العراقية كان لها ما يسبقها من ظروف أسهمت في إيجادها، وعلى العموم لم يكن للأحزاب ذلك التأثير في الحياة السياسية العامة، وعلى الأقل لعام 1955، وهي قد انبثقت في البداية مما أشرنا إليه من تأثير للموقع الجغرافي و التطور التاريخي الذي أنشأ فكرة الإقطاع و القوة البرجوازية ومن ثم ( الإنتلجنسيا) العراقية .. ولا بأس لو توقفنا قليلا عند تلك البؤر التكوينية والتي لها صلة بما آل إليه وضع العراق:

الإقطاع :

كانت حكومات (فارس) الجار الشرقي للعراق، وحكومات (تركيا) التي كانت تدير العراق في العهد العثماني، تلجأ لجمع الضرائب من خلال اقتطاع مساحات واسعة من الأراضي لأشخاص لهم نفوذهم الاجتماعي في القدرة على إدارة جمهور الفلاحين، وإعطاء الدولة الحاكمة حصتها.. ويقوم هؤلاء الإقطاعيون بمساعدة الدولة برفدها بالجنود و فرض الأمن على المناطق التي يديرونها..

وهكذا كان الشأن في العراق حتى عام 1958. وقد دلت الإحصاءات أن 2619 ملاك كانوا يملكون 72ألف كم2 من الأراضي العراقية، و272 ملاك كانوا يملكون 24ألف كم2، وكانت الأسرة المالكة تملك وحدها 712كم2 من أجود أراضي العراق الزراعية.*1

ومن يفحص 59 وزارة استلمت الحكم في العراق منذ 1920ـ 1958 يجد أن 23 رئيس وزراء قد تناوبوا على الحكم و 175 وزيرا بمعدل 4.7 مرة لكل واحد، سواء من رؤساء الوزارة أو الوزراء أنفسهم. وسيجد أن تصنيفهم يعود الى أصول اجتماعية مختلفة فملاك الأراضي كان منهم رئيس وزراء واحد هو ( عبد المحسن السعدون) و أصحاب العقارات والأراضي 18 رئيس وزراء أي بواقع 84% من الصنفين المرتبطين بفكرة الإقطاع. في حين أن المثقفين و الموظفين كان منهم 4 رؤساء وزراء.. في حين كان الوزراء بنسبة 77% من أصل إقطاعي و 23% من المثقفين ..*1

بعد سن قانون الإصلاح كان لا بد من هؤلاء الذين أممت أراضيهم أن يتخذوا موقفا معاديا من الحكم الوطني و يغادروا العراق منذ نهاية الخمسينات (أمثال أحمد الجلبي) .. ويشكلوا تجمعات ظاهرها التحسر على الوضع العراقي وهي في الواقع تعبيرا عن مصالحهم الضائعة ..

البرجوازية العراقية :

يعتبر الحديث عن البرجوازية العراقية من المواضيع الشائكة التي لا يمكن تغطيتها بيسر دون المزيد من الشرح، الأمر الذي لا يتحمله هذا المقام. ولكن ممكن الإشارة الى أن افتتاح قناة السويس وازدياد الحركة التجارية العالمية تجاه منطقتنا قد أثر على عمليات التحويل في تكوين الكمبرادورية والبرجوازية بشكل أكثر وضوحا مما سبقها. وفي العراق اضمحل عدد الحرفيين من الحائكين (مثلا) من 34ألف حائك في بغداد وحدها الى 120 حائك منذ فتح قناة السويس الى الحرب العالمية الأولى*3 . وقد هلل سكان بغداد عندما حاول (محمود الشابندر) تأسيس محطة لتوليد الكهرباء في (الأعظمية) عام 1912 و محاولة تأسيس (ترامواي ) كهربائي لربط الأعظمية ببغداد.*4

تراكم رأس المال في أيدي تجار، ومغامرين حتى طوروا صناعاتهم و تجارتهم فنشأت بؤر لفئات جديدة، لم يكن العراق على عهد بها، فتطورت صناعات الصابون والنسيج والسجائر وغيرها. ونمت أشكال من الثقافات الطموحة التي كانت تسافر وتقيم علاقات مع خارج العراق على هامش تلك التطورات. كل ذلك من الذين عاشوا تلك الأجواء لم يرق لهم الحديث عن تغيير النظام السياسي، ولم يهمهم سوى استقرار مصالحهم، وقد تأذى قسم منهم في مراحل التأميم فهرب من هرب برأسماله، وبقي من بقي على مضض من التغييرات التي حدثت، وهم بذلك يعبرون عن ذاتهم أو ذواتهم الجماعية المرتبطة بمصالحهم.

العشائر و العسكر و التدخل في الحياة السياسية:

تعتبر العشائر العراقية بطريقتها للتعامل مع مسألة الدولة ( في العهد الملكي) امتدادا طبيعيا للنمط في عهد الإقطاع ( بالحكم العثماني) .. وكانت القوى المؤثرة في الوسط العشائري بالعهدين، تقف باستمرار مع الدولة طالما أنها تؤمن مصالحها. وقد انتبهت الدوائر الاستعمارية و ـ لا زالت ـ تهتم في إخضاع هذه الميزة في المناطق العربية وتكيفه وفق ما يسمى بالديمقراطية التوافقية، فتوحي للحكومات التي تدور في فلكها في تخصيص مقاعد للبدو والأقليات وحسب الطوائف، لتبقي المجتمع مقسما و ـ غب الطلب ـ لتقوم باللعب به ..

كما انتبه الحكام في مناغاة رؤساء العشائر والتزاور معهم و مواصلتهم وإعطائهم بعض الامتيازات، وأحيانا كانت بعض العشائر لا يكتفي زعمائها بما يقدم لهم من أعطيات فتتمرد، فترميها الدولة بالجيش و العسكر، وقد كانت العشائر مسلحة لغاية العشرينات من القرن الماضي فقدرت البنادق الموجودة في حوزة العشائر 100ألف بندقية في حين كانت 15ألف بندقية لدى الجيش العراقي*

تطور التكوين الحزبي في خمسينات القرن الماضي

كانت الظروف السابقة التي انتشرت في العهد الملكي قد أوجدت أشكالا من الأحزاب يشكلها رؤساء الوزراء وتتماهى مع الظروف التي تحدثنا عنها. لكن في الخمسينات ظهرت أحزاب تأثرت في المحيط العربي وما كان يتعلق بقضية فلسطين، ومن ثم ما تلا ذلك بعد ثورة مصر عام 1952، ظهر نمط من الفكر، تخطى دور العشائر والرؤية الحكومية القائمة، وأخذ يخاطب الطبقات المسحوقة من الفلاحين والعمال والطلبة والكسبة والمثقفين، فلامس ذلك الفكر نفوس هؤلاء، وكان على رأس تلك النوعية من الأحزاب، حزب البعث العربي الاشتراكي، وأصبح خطرا على نظام الحكم، ولم يركن هذا النوع من الأحزاب على فكرة الترخيص من الدولة، كما كان معهودا بين الأحزاب السابقة ..

موقفه من الأحزاب السياسية العراقية ..

كان الشهيد منذ استلام مهامه في القيادة العراقية، قد كُلف بمسألة التعامل مع القوى السياسية المحلية والخارجية. و قد كان شعاره باستمرار (اكسب صديقك بالبينة خير من أن تفقده بالغموض). فلذلك كان يعبر عن نفسه وعن ما يمثله من قوة تصطف من خلفه، أنه على مر التاريخ وعندما تفرض أي قوة إرادتها لا بد من إعطاء الآخرين فرصتهم في الحياة ويزاولوا حياتهم ومشاعرهم و يحتفظوا بخصوصيتهم وأن يسهموا في الحياة العامة (بما فيها الدولة) وفق نظام يصان فيه خط الدولة .. وهو نهج استلهم من تراثنا العربي الإسلامي، حسب الكيفية التي تعاملت بها الدولة الإسلامية مع الأقليات الدينية والقومية في صدر الدولة الإسلامية و ما تلاها ..

وكان يضع ثوابت تفرق بين أعداء الأمة و نهج البعث و بين مفارقيه الذين يختلفون معه على نقاط يمكن معالجتها بالحوار .. لذلك كان يصنف القوى من هذا الباب .. فكانت إقامة علاقات مع الدول العربية تأخذ أسا ينبع من روح الانتماء للأمة، وكان التعامل مع الأحزاب الداخلية في العراق ينطلق من نفس المعيار .. فكان التعامل مع الحزب الشيوعي الذي كان ينضوي تحت صنف المفارقين هو وبعض الأحزاب الكردية.. فقد بادرت القيادة بإبرام بيان 11/آذار في 11/3/1971 لحل المسألة الكردية بمنحها حكما ذاتيا متقدما. وكان قد تلاها في 6/3/1973 (وصدر بيان رسمي في تشكيل الجبهة في 17/7/1973) إقامة الجبهة الوطنية التقدمية العراقية التي اشترك فيها الحزب الشيوعي(انضم إليها الحزب الديمقراطي الكردستاني والقوميون) ونال الشيوعيون مقعدين في الحكومة العراقية، وافتتح مقراته بشكل علني، وأصدر جريدته (طريق الشعب )، ونحن إذ نتوقف عند تقييم العلاقة مع الحزب الشيوعي بصفته (الحزب التكاملي ) الثاني بعد حزب البعث في العراق، فإننا بذلك نؤشر على نمطية العلاقة التي تناولها من تناولها بسوء ليرمي بها نظام الحكم في العراق ويحمله مسئولية ما تم نسجه إعلاميا بصورة تعب من صاغها في بناءها ليشوه تلك الصورة الوطنية ..

1ـ كان العراق قد اختار الدول التي تعادي الإمبريالية الأمريكية وتقف الى جانب قضايا الأمة العربية، وخصوصا قضية الأمة المركزية في فلسطين، ففي زيارة للشهيد للاتحاد السوفييتي عام 1970، كمسئول حزبي لا بصفته نائبا لرئيس مجلس قيادة الثورة .. واجهه عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفييتي (بوناماريوف) بالقول: لا نستطيع أن نقيم معكم علاقات حزبية، إلا إذا أصبحت علاقاتكم جيدة مع الحزب الشيوعي العراقي.. فرد الشهيد: لسنا باكين على علاقتنا الحزبية معكم في يوم ما عن هذا الطريق..

2ـ بالرغم من أن الحزب الشيوعي العراقي قد دخل في الجبهة الوطنية التقدمية العراقية، فإن أعضاء الحزب الشيوعي إذا ما وجه لهم سؤال حول رأيهم في الثورة والدولة العراقية، فإن جوابهم يكون شاتما ساخرا للدولة وقيادتها.

3ـ بالرغم من أن الحزب الشيوعي، يٌفترض أن يكون ضد القومية، فإنه كان يثير الفتن بين الأقليات في العراق وبالذات الأكراد لإثارة النعرة القومية، طالما أنه في ذلك يزعج فيها حزب البعث .. كذلك لم يذكر التاريخ أن الحزب الشيوعي العراقي قد كتب بيانا أو سطرا في قضية (عرب الأحواز) ونضالهم ضد إيران.

4ـ رغم ما معروف عن الأحزاب الشيوعية في إنكارها لوجود الله عز وجل، واستخفافها بالمشاعر والطقوس الدينية، فقد كان الحزب الشيوعي العراقي يبادر في إحياء الطقوس الهجينة التي أدخلها الفرس على الطائفة الشيعية في إحياء ذكرى استشهاد الحسين بن علي رضوان الله عليهما. تمردا على قرار الدولة في منع تلك المظاهر التي وضعت أصلا من قبل الفرس لإبقاء الفتنة قائمة الى يوم الدين (علما أنه ليس كل الشيعة العرب يمارسون المبالغات المبتدعة من الفرس)




5ـ كان العراق يدعو باستمرار لنصرة القضية الفلسطينية، كان الشيوعيون العراقيون يقيمون علاقات مع الحزب الشيوعي الصهيوني، ضاربين بعرض الحائط مشاعر العرب ..

6ـ في الوقت الذي خرج الناس منتصف ليلة 1/6/1972 للاحتفال بقرار التأميم التاريخي لشركات النفط الأجنبية، بما في ذلك الشيوعيين أنفسهم، فما لبث الشيوعيون العراقيون أن تراجعوا عن تأييدهم لقرار التأميم، عندما كان موقف القيادة السوفييتية قد انكشف بعدم تأييد التأميم العراقي ..

7ـ في الحرب العراقية الإيرانية، وقف الشيوعيون العراقيون الى جانب إيران، طالما كان ذلك ضد المصلحة الوطنية العراقية!

8ـ عندما دخل الأمريكان للعراق في 9/4/2003 اصطف الشيوعيون الى جانب المحتل وانخرطوا منذ تشكيل مجلس الحكم المحلي (المهزلة) .. الى جانب الصفويين ..

أما ادعاءاتهم في قمعهم من قبل الثورة، فقد وقعوا على اتفاقية الجبهة الوطنية التقدمية، والتي كان من بنودها عدم تشكيل تنظيمات حزبية داخل صفوف القوات المسلحة، وعندما انكشفت خلايا تنظيمية لحزبهم داخل القوات المسلحة، فقد حكم على مجموعة منهم بالإعدام، ولكن حكم الإعدام قد تأجل تنفيذه لأكثر من عام، عسى أن تلتزم قيادة الحزب الشيوعي ببنود الاتفاقية ولكن بعد أن تكررت تلك الوقائع، نفذ حكم الإعدام بمجموعة من الواحد وثلاثين الذين ضبطوا في تلك التنظيمات ..

وفي عام 1978 عندما دعي الشيوعيون الى ترميم علاقتهم بالجبهة الوطنية، ظهرت قيادتهم لتزعم بأن قيادة البعث في مأزق، فكان جوابهم أن المفاوضات بهذا الشأن ستكون خارج العراق وعند قيادة غير عراقية وغير عربية! فتوقفت منذ ذلك التاريخ العلاقة والتعامل معهم ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrd-net.do-goo.net
MRD
Admin
avatar

عدد الرسائل : 73
تاريخ التسجيل : 28/09/2007

مُساهمةموضوع: تابع   الأحد سبتمبر 30, 2007 1:00 am

موقفه من مسألة تأميم النفط واستخدامه كسلاح .

عندما يتبجح الغرب ويقول: عندنا ديمقراطية، فهم صادقون بقولهم، لكن أي ديمقراطية؟ .. إنها ديمقراطية لصوص اتفقوا على أن يقتسموا ما يسرقون وفق نظم يضعونها، ويغلفونها بقوانين دولية، تبدو للمغفلين أنها قوانين تراعي حقوق الإنسان وتحترم إرادة البشر .. ولكن تلك القوانين لا يطبقها الغرب إلا على من لا يملك القوة.. وإن رفض فإن أذرعا جاهزة أعدت لإجبار من يتمرد على الانصياع والرضوخ، فهناك أذرع اقتصادية تتمثل بصندوق النقد الدولي، ومجموعة السبعة التي أصبحت مجموعة الثمانية بعد انضمام روسيا .. وهناك منظمة (الغات) .. كما أن هناك أذرعا عسكرية يتم فلسفة أداءها من خلال مجلس الأمن الذي كرس لخدمة أولئك اللصوص ..

فلن يتدخل أحد من اللصوص إذا ما تم الاتفاق على نهب نحاس إفريقيا بسعر عشرين دولار للطن، فلن ينبري أحد من الشركاء السارقين ليقول: إنه حرام .. اجعلوا الطن بثلاثين .. ولن ينبري أحد إذا ما جعل ثمن قلم الحبر المُصنَع في الغرب يعادل عشرة براميل نفط .. أو جعل ثمن طائرة يساوي إنتاج دولة من النفط ليومين .. كما أنهم وهم يسلكون هذا السلوك يمنون على الدول التي ينهبون خيراتها، أنه لولا جهد الغرب لبقيت تلك الدفائن في مكانها.. وكأنهم سحرة يفكون طلاسم الحارس الجني لتلك الدفائن ..

لقد ربط الغرب نهبه للموارد الطبيعية، بإفشاء التخلف والابتعاد عن المشاريع الاقتصادية العملاقة، التي تبعد المنتجين عن الالتحاق بركب التقدم العلمي، فلذلك لا عجبا أن نجد اليوم أن أكثر الدول المنتجة للنفط من دول العالم الثالث، هي أقلها للدعم العلمي وأكثرها لإقامة المشاريع العقارية والعمرانية التي تفتح باب الطلب على ما ينتجه الغرب من مكملات لتلك الأبنية .. ويفرح أصحاب تلك الدول أن لديهم حركة حضارية .. سرعان ما تختفي، وتختفي ثرواتهم من خلال تجميد موجوداتهم المالية لدى الغرب، أو سحبها مرة أخرى من خلال مضاربات الأسهم ..

في حين تثور ثائرة الغرب، فيما لو أحس أن هناك ما يهدد مصالحها .. وهذا ما رأيناه عندما صب الغرب ضرباته الجوية على سد الموصل الذي تساوي طاقته التخزينية مرتين ونصف ما يخزن في السد العالي في مصر .. وكان ذلك في حرب الكويت .. فأين الكويت وأين الموصل و سدها ؟

أدرك الشهيد ورفاقه منذ اليوم الأول أنه لا فائدة من الاستقلال ما لم تكن ثروات العراق محررة تحريرا كاملة .. فمنذ السنة الأولى تم إيفاد المهندسين والكيميائيين الى الاتحاد السوفييتي وإسبانيا، تهيئة لكوادر تكون قادرة على إنجاز عملية التأميم وصيانتها. وبعد أن تم استخراج النفط من حقول (الرميلة) بأيدي وخبرات عراقية خالصة، وبعد أن تبين أن إنتاج تلك الآبار فاق ما يأخذه العراقيون كحصة متفق عليها من كل نفط العراق بحقوله كلها (عين زالا ، كركوك، البصرة و غيرها) .. أيقنت القيادة العراقية أن معركة التأميم قادمة وشرسة ..

وفي سؤال تم طرحه على الشهيد حول قرار التأميم، هل كان مدروسا أم لا؟ أجاب: ( أنا دائما أفرق بين القائد والخبير، بين القائد وبين المساعد، بين القائد وبين الاستشاري، لذلك اعتقد أنه عندما يتحول الخبراء الى قادة، فإن أي نظام من هذا النوع لا يمكن أن يحقق تدابير وانجازات عظيمة وتاريخية. وعندما يكون السياق العام والاعتيادي للقادة هو إهمال رأي الخبراء والاستشاريين، يتحول تصرفهم الى ضرب من العمل المغامر في أحيان كثيرة، والى عمل مرتجل في أغلب الأحيان)*1 .. (في قرار التأميم جمعنا معلومات عن مواردنا السنوية غير النفطية، درسنا ماذا يمكن أن نحصله من القروض من العرب أو غير العرب، درسنا إمكانية الصعوبات التي تجابهنا في تسويق النفط، تناقشنا مع الفنيين الاختصاصيين في الشؤون المالية والاقتصادية والماليين بما في ذلك الخبراء النفطيون من التأميم بصورة أو بأخرى، ولم يكن خبير واحد متحمسا للتأميم، ولكننا اتخذنا قرار التأميم)*2

ويضيف الشهيد ( نحن تصرفنا بروح وعقلية أخرى، أساس حساباتها يكمن في تقديرنا الصائب أن الروح المعنوية التي يخلقها التأميم للشعب ستتحول الى عملة صعبة تعالج الثغرات التي أشار إليها الفنيون، وهي حسابات من النوع الذي لم يستطع الفنيون رؤيته أو معرفة طريقه... لذلك كان قرارنا صائبا)*3

ردات الفعل المحلية والعربية والدولية:

كانت ميزانية العراق في عام 1971 (241 مليون دينار عراقي) أي ما يقارب 780 مليون دولار .. في حين وصلت الى ما يقارب ال 30 مليار دولار عام 1979 .. فكيف كانت ردات الفعل :

1ـ في ليلة إعلان قرار التأميم خرج كل الشعب العراقي مهللا ومرحبا بالقرار، وعندما حوصر العراق ومنع من تصدير نفطه، بادر المواطنون بشراء سندات الصمود لدعم الدولة في قرارها الذي انتصرت في معركته في 1/3/1973

2ـ عربيا: لا زلت أذكر نشرة أخبار إذاعة (صوت العرب من القاهرة) في السابعة صباحا .. عندما جاء على لسان المذيع : ( أممت الحكومة السورية أنابيب شركة نفط العراق .. ثم صمت ليضيف على استحياء: كما أممت حكومة العراق مصالح الشركة المذكورة !) ..

كما أن الحكومة السورية رفضت السماح للنفط العراقي المرور بالأنابيب، رغم أنها كانت تتقاضى بضعة بنسات (أجزاء من الدولار) لكل برميل، في حين عرضت الحكومة العراقية دولارين لكل برميل يمر الى الموانئ السورية، دون جدوى ..

3ـ عالميا: رفضت معظم دول العالم أن تشتري النفط العراقي، وبادرت الحكومة السوفييتية بمطالبة العراق بمبلغ (16) مليون دولار ديونا كانت مترتبة على عبد الكريم قاسم .. فعرض أن يسدد قيمة هذا الدين على شكل (قمح) حيث كان موسم عام 1972 يزيد عن (7) مليون طن .. ففي حين كان السوفييت يشترون الطن ب 45 دولار .. عرضه العراق ب (32) دولار ثم ب (24) دولار، واضطر أخيرا أن يبيع للحكومة السعودية ب (Cool دولارات ليسدد دين السوفييت .

عندما استطاع العراق كسر الحصار بتسويق نفطه بواسطة أسطول بسيط كان قد أعده مسبقا لذلك، بيَت الغرب الخطط للتخلص من نظامه الوطني منذ ذلك التاريخ، فقد أعدت في عهد (كارتر) الخطط لغزو العراق، ولكن الظروف الدولية حينها أجلت من ذلك .. فأخذت المخابرات المركزية الأمريكية على عاتقها، تخطط لقلب النظام من خلال تسع محاولات كان آخرها تلك التي تعاونت فيها مع مجموعة من المحيطين بالشهيد ..

استطاع العراق أن يستثمر عائداته النفطية، في عدة مشاريع ضخمة، أهمها الصناعات البتروكيمياوية (أسمدة و غيرها) .. كما استطاع أن يقيم سد الموصل وينظف العراق من الملوحة التي قال عنها الخبراء الهولنديون والصينيون أنه لو وضعنا قطارا يحيط بعرباته الكرة الأرضية لامتلأ من ملح العراق مرتين .. كما نهض بمشاريع مكافحة الأمية و النهوض بالمستوى التعليمي و التقني وغيرها من الانجازات التي شهد له كل منصف بالعالم عندما أقروا بأن العراق قد غادر موقعه من مصاف دول العالم الثالث .. كما استخدم النفط كسلاح بالتنسيق مع الراحل الملك فيصل في حرب تشرين 1973التي كانت كفسحة لرد بعض الاعتبار المعنوي للأمة ..

ثم لتقلب الصفحات في محاولة إعاقته بوسائل إقليمية ودولية أخرى ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrd-net.do-goo.net
MRD
Admin
avatar

عدد الرسائل : 73
تاريخ التسجيل : 28/09/2007

مُساهمةموضوع: تابع   الأحد سبتمبر 30, 2007 1:01 am

موقفه من القضية الكردية .. واستلام ملفها عندما كان نائبا لرئيس مجلس قيادة الثورة ..

لا يوجد دولة على سطح الكرة الأرضية تخلو من أقليات قومية، وهناك دول تكاد القوميات فيها تتعادل من حيث الأعداد ففي الهند مثلا حصر العلماء سكان الهند الذي يزيد عددهم عن مليار بسبعة فروع رئيسية هي : التركي ـ الإيراني، والهندي ـ الآري، والسكايثو ـ درافيديان و الآري ـ الدرافيدي المعروف بالهندستاني، و المنغولي ـ الرافيدي و نمط هملايا الممنغل، والسابع : الدرافيدي*1 .. وتختلف لغاتهم و دياناتهم وغيرها إلا أنهم انصهروا بقومية نسبت الى (الهندية) وكذلك يمكن القول عن الصين والولايات المتحدة وغيرها، ولسنا بصدد التوسع في هذا الشأن.

هل حقا أن الأقليات في الوطن العربي مضطهدة؟ يمكن الإجابة على هذا السؤال بسؤال آخر مفاده هو أن الأكثرية من أبناء الوطن العربي مضطهدة، فيمكن أن تصل نسبة المضطهدين من سكان الوطن العربي، الى 90% من السكان، لصالح قلة ترتبط بالحكم الذي يسود في غالبية الأقطار العربية ويرهن بقاءه بعلاقات دولية ليضمن بقاءه. وما تفتأ تلك الدول الخارجية أن تستخدم ورقة الأقليات في الوطن العربي لتضغط بها على الحكومات التي لا تطيعها..*2

لقد ظهرت مسألة الأكراد في العراق كما ظهرت مثيلاتها في إيران وسوريا، منذ عام 1920 وذلك عندما تغاضت الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى في معاهدة سيفر عن مصطفى كمال أتاتورك، إذ تجاهلت وضع الأكراد في معاهدة (لوزان 1923) .. مما جعل قضيتهم مصدر قلق للدول التي يتواجدون بها، وظهر اتجاهان بين الأكراد: أحدهما يدعو للحوار والتفاوض والآخر يدعو الى حمل السلاح وانتزاع الحقوق بالقوة. وقد أتيحت الفرصة أثناء الحرب العالمية الثانية أن يتجمع المسلحون الأكراد في الجانب الإيراني، ليستغلوا وضع اقتسام الروس والإنجليز لإيران أثناء خلع (رضا بهلوي) الذي كان مناصرا لهتلر وتنصيب ابنه (محمد رضا) على عرش إيران. واستطاع الأكراد أن يقيموا دولتهم (مهاباد) التي استمرت عدة شهور قبل أن يهرب (الملا مصطفى البرزاني) الى الاتحاد السوفييتي، لتحكم عليه الدولتان (إيران والعراق) بالإعدام غيابيا .. ولم يعد الى العراق الى بعد عام 1958 ولم يسقط عبد الكريم قاسم حكم الإعدام عنه، ولكن الحكم لم يرفع عنه إلا بعد ثورة 17تموز عام 1968. *3

استشعر البعثيون الذين حكموا منذ عام 1968 العراق، بأن القضية الكردية هي قضية عراقية، وأحسوا بأن أعداء العراق يستغلونها أسوأ استغلال لمشاغلة العراق عن المضي قدما في تطوير إمكانياته، فكانت إيران تدعم جناحا و الكيان الصهيوني يدعم جناحا، وأصبحت المتاجرة بالقضية الكردية مصدرا مربحا لفئات نصبت نفسها للتكلم باسم الأكراد .. وعندما صدر بيان 11/3/1970 والذي يمنح الأكراد حكما ذاتيا، يعتبر متطورا على كل المشاريع التي تواجد الأكراد فيها تاريخيا وجغرافيا، امتعضت إيران وبعض القوى التي تدور بفلكها، وحاولت تصعيد دعمها للفصائل الكردية التي تنصل قسم منها من الاتفاق، لتخوض القوات العراقية حربا ضد الانفصاليين المدعومين دوليا وبالذات من إيران، وبعد توقيع اتفاقية الجزائر عام 1975 الذي يقضي باقتسام الملاحة في (شط العرب) توقف الدعم الإيراني للأكراد ..*4

لقد أطلق الحكم الذاتي طاقات الشعب الكردي، ودخل الأكراد في الحكم بما يتناسب مع حجمهم فكان نائب الرئيس (طه محيي الدين معروف) ونائب رئيس مجلس قيادة الثورة (طه ياسين رمضان) وكان مجموعة من الوزراء الأكراد، وانطلقت الثقافة الكردية لتمارس دورها بجريدة (هاوكاري باللغة الكردية) و(التآخي ـ العراق) بالعربية .. كما لم تنس الحكومة المركزية نصيب منطقة الحكم الذاتي من مشاريع ضخمة عربية مشتركة خططت لها الجامعة العربية، واختارت الحكومة المركزية منطقة الحكم الذاتي لها ..

وفي حديث للشهيد مع إعلاميين أكراد ركز بفطنة بالغة على نقاط نلخصها بتصرف (دون الالتزام بالنص لطولها) :
1ـ استاء الشهيد من ظاهرة أنه عندما يتم سؤال مواطن من أين أنت فيجيب المواطن بأنه كردي بدلا من أن يقول أنه من السليمانية أو من أربيل مثلا، مقارنة بسؤال لمواطن آخر من أين أنت ليجيب : من البصرة وليس عربي !

2ـ انتقد الشهيد عبارة الأخوة الأكراد، التي تجعل ضمنا حاجزا بين شرائح الشعب، فلو قيل الأخوة السوريين لكانت مقبولة. ويذكر بأن ابن (ميسان) مثلا لا يستنكف من الاعتزاز بذكر ارتباطه تاريخيا بصلاح الدين العراقي الكردي، وعليه لابد للأكراد أن ينظروا الى انتمائهم من هذه النقطة التي تدلل على انصهارهم بعراقيتهم لا بقوميتهم .

3ـ أشر الشهيد على ظاهرة الإحساس بعدم انتماء الأكراد، لما يطرح بصيغ معينة في الإعلام عندما يقال أن (صدام بطل التحرير القومي) .. فيحس الأكراد كما يحسوا بأن شعار الحزب (أمة عربية واحدة.. ذات رسالة خالدة) بأن هذا الكلام لا يعنيهم .. وعندما تفهم المقاصد العميقة لهذا الكلام بأن دستور الحزب عندما يذكر الأمة العربية، فهو لا يعني العرب منهم فقط بل يعني كل من تعايش في البقعة التي تسمى بالوطن العربي، وتكلم بلسان العرب وفكر وقرأ وحلم وكون تراثه الديني والأدبي بمحاذاة أبناء العرب فهو ابن الأمة العربية، ويطوله من مجدها و هزائمها كما يطول العربي ..

4ـ لقد أشر الشهيد على مسألة في غاية الأهمية، عندما شجع الإعلاميين الأكراد لتغطية خصائص الشخصية الكردية، من فنون وآداب وشعر ولغة، حتى لا تبقى تلك القضية دون إشباع. وينطلق بعدها الأكراد لتحمل مسئولياتهم كشركاء حقيقيين في بناء نهضة العراق والأمة العربية في آن واحد.

5ـ لقد نوه الشهيد الى قضية الالتزام بالدفاع عن العراق كشركاء، فالتهرب من خدمة العلم، رغم التساهل في التعامل مع الأكراد بشكل الخدمة ومدتها، ففي حين كانت سنتين للعربي مع إبقاء فترات يستدعى فيها الاحتياط حتى عمر فوق الأربعين عاما.. كانت بضعة شهور للكردي و في أماكن غير الجبهات.. تيسيرا لهم ..
وقد حلف يمينا أنه لولا قدرة العراق بجيشه لكانت الأنبار كما هي المحافظات الكردية لقما سائغة أمام الفرس المجوس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrd-net.do-goo.net
MRD
Admin
avatar

عدد الرسائل : 73
تاريخ التسجيل : 28/09/2007

مُساهمةموضوع: تابع   الأحد سبتمبر 30, 2007 1:02 am

7ـ موقفه من الأقطار العربية وكيفية التعامل معها (خصوصا بعد انعقاد المؤتمر القومي الحادي عشر لحزب البعث العربي الاشتراكي في تشرين الثاني/نوفمبر 1977) ..

مرت الأمة العربية في القرن العشرين، بأشكال من الخطاب ذا الطبيعة الوجدانية، المشحونة بالقهر نتيجة عشرة قرون من فقدانها لقيادة نفسها، حيث بقيت تحت سيطرة أشكال فضفاضة من الحكم غير العربي المستتر تحت القبة الإسلامية.. وقد حرصت القوى الإمبريالية التي قسمت الوطن العربي وفق اتفاقية سايكس ـ بيكو .. وزرعت الكيان الصهيوني في المنطقة، أن تبقى سياستها تراقب ثابتين مهمين لإبقاء حالة الشرذمة للأمة:

الثابت الأول: أن لا يحدث لقاء وتفاهم بين (الثالوث الذي انتبه إليه محمد علي باشا في حركته) والثالوث الهام من العواصم، القاهرة و دمشق وبغداد ..

الثابت الثاني: والذي ظهر بعد اكتشاف النفط بكميات هامة، أن لا يلتقي أي زاويتين من المثلث (بغداد ـ الرياض ـ طهران) ..

بالمقابل ظهرت بؤر وأصوات عروبية من أقصى المغرب العربي الى أقصى المشرق العربي تتغنى بأمجاد العروبة شعرا ونثرا حتى تطورت الى تيارات سياسية، وضعت أعداءها ضمن قائمة سهلة الحفظ (الصهيونية والإمبريالية، وعملائهما من أبناء الأمة العربية) .. لم تكن تلك التيارات في بداياتها أكثر من جهود لإثارة الهمم الطيبة، فكانت الكتابات ذات طابع أدبي هائم، لا تتورع أن ترفع شعارات ضخمة بإمكانيات بسيطة، ولو كانت مدربة بما فيه الكفاية لاستثمرت حالة التفكك العالمي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، حيث انشغلت معظم دول العالم (القوية) بتضميد جراح الحرب ..

وكان الخط الفاصل بين الوطنية وأعدائها واضحا وضوح الشمس، فكانت كلمة تصدر من جمال عبد الناصر (ارفع رأسك يا أخي العربي) تترك مفعولا مهيجا لدى من كان ينتظر سماع خطاباته. ولم يكن التداخل في خندق المعارضة للخط المعادي للأمة كما هو عليه الآن، حيث نجد عشرات الأصناف من اليساريين الذين لا يقبلون ببعض وعشرات الأصناف من القوميين الذين لا يقبلون ببعض، وكذلك مثلها أو أكثر من التيارات الإسلامية السياسية التي يعتقد كل فصيل منها بأنه هو محتكر الحقيقة وحده..

كان حزب البعث من بين تلك الفصائل التي استطاعت أن تصل الى الحكم في قطرين عربيين في عام واحد 1963، في سوريا والعراق، ولكن إجهاض التجربتين، بشكل مبكر، دفع البعثيين لتغيير تكتيكهم في الوصول للسلطة، فكان ثقل الشعور بهزيمة حزيران 1967 سببا في أن تحشد العناصر البعثية جهدها وتنقض على السلطة في العراق.. وظهر تياران هناك تيار لا يؤمن إلا بالتغيير الحاد المسلح وكان يفلسف لهذا الاتجاه بعض أعضاء القيادة القومية مثل عبد الخالق السامرائي، وقد حاول الانقضاض على السلطة من خلال (ناظم كزار) مدير الأمن العام الذي كانت درجته الحزبية تفوق درجة وزير الدفاع (حماد شهاب) ووزير الداخلية (سعدون غيدان) واللذين وظفهما في محاولته من خلال اختطافهما و تسخير جهاز الأمن العام..

وكانت رؤية هذا التيار أن يستلم زمام الحكم ويتوجه الى الأقطار المجاورة، الكويت والأردن ويضع قوته أمام قوة الكيان الصهيوني، مرة واحدة، ويصعد من حربه لإنهاء حالة التقسيم العربي، ولكن خشي هذا التيار معارضة التيار العقلاني الذي كان يمثله رئيس ونائب رئيس مجلس قيادة الثورة (البكر وصدام حسين) فكان المخطط أن يتم قتلهما في المطار أثناء عودة البكر من بلغاريا(تموز1973)، لكن الأقدار تدخلت وفشلت الخطة ..

لقد سقنا تلك النتفة لنبين أن الحاضنة في العمل السياسي بشكله العنيف، كانت موجودة في كل البيئة العربية، منذ قديم الزمان والى زمننا الحاضر، وهي ليست مقتصرة علينا كعرب، فالتاريخ مليء بالأمثلة ..

في المؤتمر القومي الحادي عشر، ظهرت الأصوات التي كان وراءها الشهيد صدام حسين، والقائلة: بأنه طالما أننا نقيم علاقات مع دول كثيرة في العالم من أقصى اليمين الى أقصى اليسار، من فرنسا وبريطانيا وروسيا وغيرها، فلماذا لا تكون علاقاتنا على نفس القدر إن لم يكن أحسن مع الدول العربية الشقيقة؟

ويمكننا تلخيص رؤية الشهيد في المجال العلاقات العربية ونشاطه بما يلي:

لقد أدرك الشهيد ورفاقه بأن الوحدة التي ينشدها البعث والجماهير العربية تمر من بوابة (فلسطين)، ولما كانت الفورة الشعبية والجماهيرية قد بدأت بعض الأنظمة العربية تتآمر عليها في الاحتيال بما يسمى (الحلول السلمية) وبالذات بعد زيارة (جوزيف سيسكو) مساعد وزير الخارجية الأمريكي، وما تلاه من صيغ عرفت ب (مشروع روجرز) الذي قاد في النهاية الى قبول الأنظمة المحيطة بفلسطين به .. وما تلاها من حرب (تحريك) في تشرين/أكتوبر 1973واستبعاد العراق من التنسيق فيها. رغم دخوله الحرب والاشتراك فيها دون إذن من أحد ليدافع عن دمشق، وقد كان للجيش العراقي وقيادته رؤية واضحة وخطة تم إعدادها وإطلاع القيادة السورية عليها لاحتلال (الحولة) وما حولها لإحداث جيب داخل الأرض المحتلة من فلسطين (1948) .. وقد أوقف السوريون تنفيذ تلك الخطة قبل ساعة الصفر بعدة ساعات*1

من هنا أدركت القيادة العراقية أن هناك تراجع من لدن الدول التي كانت تسمى تقدمية (مصر وسوريا والجزائر) وحدث قبول هائل لفكرة تسوية مهينة مع الكيان الصهيوني، ابتدأت بمؤتمر الرباط الذي حصر قضية فلسطين بالفلسطينيين تمهيدا لخطوات أشد وطأة كمعاهدة كامب ديفيد وغيرها من اتفاقيات .. ومع ذلك التزمت القيادة في العراق وعلى رأسها الشهيد بما يلي*1 :

1ـ دعم الدول المحيطة بفلسطين بالمال وعدم تركها تتهاوى تحت الشروط الغربية، وحتى لما كان العراق في حرب مع ايران لم يتوانى عن دعم تلك الدول والمقاومة الفلسطينية ..

2ـ التوقف عن مقاطعة المؤتمرات العربية، والعمل على التنسيق الاقتصادي البيني مع الدول العربية وبالذات الدول المجاورة لفلسطين لتعزيز صمودها.

3ـ دعم الدول العربية الفقيرة من أجل وحدة الصف العربي، (موريتانيا، جيبوتي، اليمن، الأردن) ..

4ـ الوقوف مع حركات التحرر العربي، والقضايا العربية بشكل مبدأي، القضية الفلسطينية، والأريتيرية وعرب الأحواز .. والوقوف في وجه الأطماع الإيرانية في الخليج العربي..

5ـ الالتزام بفكرة الوحدة العربية، فلم التدخل لدعم أي حركة انفصالية عربية، فوقف مع وحدة لبنان ووقف مع عودة الصحراء المغربية للمغرب، مما أثار حفيظة الأخوة في الجزائر وغيرهم ..

6ـ لم يحاول دعم أي تمرد في أي قطر عربي مهما كان لونه، ابتداء من أحداث أيلول/سبتمبر 1970 وحتى قضية الصحراء المغربية ..

7ـ أصدر الشهيد الإعلان القومي في 8/2/1980 الذي كان يتنبأ فيه لما ستؤول إليه الأحوال في الوطن العربي وقد تضمن الإعلان ما يلي:

أ ـ رفض تواجد الجيوش والقوات الأجنبية العسكرية في أي بقعة من بقاع الوطن العربي، وتحريم تقديم المساعدات لمثل تلك الأفكار.. ومقاطعة وحصار الدولة العربية التي تشذ عن ذلك (مفهوم هنا أثر اتفاقية كامب ديفيد).

ب ـ تحريم اللجوء الى استخدام القوات المسلحة من قبل أي دولة عربية ضد أخرى، وفض أي نزاع بين دولتين عربيتين بالطرق السلمية والحوار ( نعلم كم سيعترض الآن بعض القراء الذين يتربصون بإيجاد أي ثغرة (قضية الكويت) .. لكننا سنأتي على ذكر ذلك في حينه..

ج ـ يطبق المبدأ أعلاه مع الدول الجارة غير العربية، ( وهنا لا يحسب الكيان الصهيوني الدخيل والهجين مع دول الجوار) .. لكن يستثنى من ذلك حالات الدفاع عن النفس ضد التهديدات الخارجية التي تمس أمن الأقطار العربية.

د ـ تضامن الأقطار العربية جميعا ضد أي عدوان أو انتهاك يقوم به أي طرف أجنبي للسيادة الإقليمية

هـ ـ تأكيد التزام الأقطار العربية بالقوانين والأعراف الدولية فيما يتعلق باستخدام المياه والأجواء والأقاليم من قبل أية دولة ليست في حالة حرب مع أي دولة عربية ..

و ـ ابتعاد الأقطار العربية عن دائرة الصراعات أو الحروب الدولية والتزامها الحياد التام وعدم الانحياز إزاء أي طرف .. وامتناع الدول العربية عن إرسال قوات لها للاشتراك في الحروب الدولية ..

ز ـ التزام الأقطار العربية بإقامة علاقات اقتصادية متطورة وبناءة فيما بينها بما يوفر ويعزز الأرضية المشتركة للبناء الاقتصادي العربي المتطور ويدفع باتجاه تطوير فكرة الوحدة العربية ..

ح ـ إن العراق إذ يضع مبادئ هذا الإعلان يؤكد استعداده للالتزام به تجاه كل قطر عربي يلتزم به .. وهو مستعد لمناقشته مع الأشقاء العرب وسماع ملاحظاتهم .. وهو لا يعتبر بديلا عن ميثاق الجامعة العربية وعن معاهدة الدفاع المشترك والاتفاقيات الأخرى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrd-net.do-goo.net
MRD
Admin
avatar

عدد الرسائل : 73
تاريخ التسجيل : 28/09/2007

مُساهمةموضوع: تابع   الأحد سبتمبر 30, 2007 1:07 am

8ـ موقفه من العلاقات الدولية ..

العلاقات الدولية.. يعني هذا المصطلح والذي هو جزء من علم السياسة، بمجمل المبادئ وأحكام وضوابط العلاقات والاتصالات بين الدول أعضاء المجتمع الدولي في مختلف الميادين السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والقانونية. وتنظم أصول التعاون وحدود الخلاف والصراع في شتى الميادين. وإن كان هذا النوع من العلم حديثا نسبيا، إلا أن هناك الكثير من المؤرخين والفلاسفة القدماء قد تحدث عنه وذكره، من المؤرخ الإغريقي (توكليدس) الى ابن خلدون الى ميكافيلي وفلاسفة صينيون وهنود قدماء أمثال (مينسيوس الصيني) في القرن الرابع قبل الميلاد والفيلسوف الهندي (كوتيليا) الذي كان رئيسا للوزراء في عهد الإمبراطور (شندرا غوبتا) 326ـ298ق م .

لقد انتبه الشهيد الى هذا الجانب، وشجع تكوين المهارات في هذا العلم الحديث حتى غدا العراق يضم خيرة الخبراء في العلاقات والقانون الدولي وكلنا يذكر الدكتور (رياض القيسي) (الوكيل الأقدم لوزير الخارجية) الذي يعتبر واحدا من أفضل أربعة خبراء بالقانون الدولي بالعصر الحديث والذي تحدث ثلاث ساعات أمام مجلس الأمن دون أن يغادر المكان أي من المستمعين أو يقاطعه أحد.

الواقع السياسي في الربع الأخير من القرن العشرين

تشابه العقدان السابع والثامن من القرن العشرين في منطقتنا العربية، ففي حين كانت بداية العقد السابع قد أوجدت عددا من الأقطار العربية التي نالت استقلالها، إضافة لصعود مجموعة من القيادات الوطنية في عدد آخر، انتهى العقد بهزيمة حزيران/يونيو 1967 وفتنة أيلول/سبتمبر بالأردن بين الجيش الأردني وفصائل المقاومة. كذلك كان العقد الثامن الذي تجلى بحرب استنزاف ضد الكيان الصهيوني كانت في مجملها انتصارات لم تأخذ حقها من الشعور بالاعتراف بها، وقادت الى انتصار حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 واستخدام النفط كسلاح فيه، إلا أن هذا النصر قد صودر والتف عليه ليتحول في نهاية العقد الى عزل مصر وبداية الانهيار في صلابة الموقف العربي تجاه الاعتراف بالكيان الصهيوني وكان هذا في نهاية العقد الثامن.

لم تكتف الدوائر المعادية في إخراج مصر، بل عرضت عليها مشروعا من خلال مستشار الأمن القومي الأمريكي، لفك عزلتها بعدما تم نقل مقر الجامعة من القاهرة الى تونس، وكان العرض يتضمن فكرة التخلص من سلاح مصر السوفييتي بثمن تدفعه (الولايات المتحدة والسعودية)*1 مناصفة عندما يذهب الى مقاتلين أفغان ومسلمين لطرد الاتحاد السوفييتي الشيوعي من أفغانستان. فكان شكل الحملة وعنوانها (إيماني) حتى أصبح الرئيس السادات يسمى ب (الرئيس المؤمن) .. أما خفاياها فكان يقصد بها تجميع الشباب المسلم المحتقن نتيجة الانكسارات المتلاحقة للأمة وزجه في تلك الحرب للتخلص من السوفييت الذين تشفوا بخروج أمريكا مهزومة من فيتنام أولا، ولتخليص الأنظمة صديقة الولايات المتحدة العربية من عناصر تشكل خطرا عليها ثانيا (حسب خطة كيسنجر ـ اللعب بالورقة الدينية والطائفية) .. وجعلهم تحت المراقبة فيما لو كتبت لهم النجاة من الحرب..

كان خروج الاتحاد السوفييتي من المنطقة بعد طرد الخبراء السوفييت من قبل السادات، قد دفعهم في تنشيط أدوارهم ومصالحهم كبديل لخسارة مصالحهم في المنطقة الى إفريقيا .. فنشطوا في موزنبيق وأنغولا و إثيوبيا (هيلا مريام) .. وتركوا المنطقة ليصبح التوازن في الإرادة السياسية لقوى كانت متنحية قبل تلك المرحلة، وأصبحت السعودية هي اللاعب الأنشط والأكثر أوراقا والأكثر تأثيرا في المجموعة العربية .. وقد ازداد دور السعودية، في التغيير الذي حصل في إيران والذي لم تتمكن الدوائر الإمبريالية من تسييره بالشكل الذي تمنته، بعد إبعاد أبو الحسن بني صدر وصادق قطب زادة وغيرهم ممن كان يعول عليهم في تورث الشاه المبغوض ..

رؤية الرئيس صدام حسين في العلاقات الدولية

1 ـ إن منطقتنا العربية من المناطق الحساسة وتكاد تكون أكثر منطقة في العالم أهمية، لا من حيث الثروات الموجودة فيها فحسب، بل لموقعها الجيوسياسي. وعليه من الأفضل أن يهتم بمنطقتنا عدة مراكز قوى عالمية وليس مركزان فحسب. حيث إذا كان هناك مصالح لأوروبا و اليابان والهند والصين وغيرهم، عدا القطبين (الأمريكان والسوفييت) .. فإن الرؤية السياسية تستوجب التفنن في مخاطبة تلك المراكز وترتيب الاتفاقيات بما يلاءم مصالح تلك المراكز، والابتعاد عن مخاطبتها عن طريق ثالث يمر بالقطبين ..

2ـ ليس المطلوب أن تكون قرارات الدولة العراقية صائبة بالحسابات الموضوعية والعلمية فحسب، وإنما المطلوب إضافة لذلك أن تحافظ وتطور جسور العلاقة النفسية بين العراق والشعب العربي، وأن تعمق و تبقي جسور من الثقة بينها وبين أوساط عالمية من المهم معرفة رأيها في القرارات التي يتخذها العراق، ويجب أن تكون تلك القرارات مقنعة من حيث توقيت اتخاذ القرار وطريقة إخراجه.

3ـ إن العالم في هذا الوقت يتغير بسرعة غير مألوفة، وحتى نتغير معه محافظين على مصالحنا وأمننا، يجب أن تكون حركتنا متناغمة مع سرعة التغير فيه، وإن لم نستطع استغلال الظرف السياسي في عينة من الوقت للتأثير في مساحة معينة من العالم، فقد يتطلب التأثير عليها وقتا قد يطول حتى تعود الدورة مرة أخرى. وحتى يتحقق لنا ذلك، يجب علينا الانطلاقة من كوننا أمة واحدة بمساحتها وإمكانياتها وسكانها، وهنا ترتبط العلاقة بين تأثيرنا الدولي طرديا مع تقوية نسيج اللحمة العربية لنتمكن جميعا من الحديث ككتلة واحدة.. وعلينا أن نتنبه أن أعداءنا لن يتركوا فرصة واحدة لإحباط هذه الحالة لدى العرب.*2

4ـ لقد أقر الرئيس صدام حسين لكل دول العالم بالعمل لمصلحة بلادها ومواطنيها، وسيتم التعامل مع تلك الدول وفق احترامها لمصالحنا كعرب و خصوصيتنا، دون استغفال، و بالقدر الذي تتقارب رؤية دول العالم مع قضايانا المصيرية بقدر ما تتقوى العلاقة معها.*3

5ـ سياسة العراق مع دول عدم الانحياز .. فلا للأحلاف العسكرية .. ولا للقواعد العسكرية في المنطقة .. ولا للنشاط العسكري في المياه العربية.

6ـ لقد ربط الرئيس صدام حسين استقلال الرأي والسيادة العامة على الوطن باستقلال التسلح وتنوعه والتفنن في تنويع مصادره، وتطويره وطنيا، حتى لا ترهن إرادة الوطن بتوارد كميات السلاح المعتمد كليا على دولة بعينها، فكانت فكرة التصنيع العسكري بطريقته التي حيَرت العالم، هي العمود الفقري للشخصية الوطنية لعراق صدام حسين.


- يرمي أحباب الولايات المتحدة الأمريكية، العراق، بأن أمريكا هي من دعمت العراق في حربه ضد إيران وهي من أمدته بالسلاح .. في حين يستطيع أي مبتدئ في البحث أن يعرف أن حجم استيراد العراق من الأسلحة من الدول الغربية مجتمعة لا يصل الى 4% من مجموع استيراده طيلة 35 عاما، ويكاد نصيب الولايات المتحدة، أن يكون قريبا من الصفر .. والقضية التي سربتها المخابرات الأمريكية بالتعاون الاستخباراتي المحدود الذي رافق الحرب العراقية الإيرانية. في حين أوكل للكيان الصهيوني بإمداد إيران بالمعلومات والسلاح والذخيرة والتعاون، والذي ترافق بضرب مفاعل تموز النووي العراقي. والغاية من وراء هذا التسريب والفوضى الإعلامية هي اعتبار أن العلاقة مع أمريكا شيء معيب، لو يستحي من يثيرها لتوقف عن ذكرها، خصوصا إن كانت علاقته بأمريكا واضحة للعيان!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrd-net.do-goo.net
MRD
Admin
avatar

عدد الرسائل : 73
تاريخ التسجيل : 28/09/2007

مُساهمةموضوع: تابع   الأحد سبتمبر 30, 2007 1:09 am

9ـ الحرب العراقية الإيرانية ودحض المزاعم في أن العراق هو من أشعلها.


تمهيد:

يسود اعتقاد لدى قادة الفرس على مر التاريخ أنهم أمة أكثر عراقة ورقيا وحضارة من العرب، وأن الإسلام قد قوي بالفرس أكثر ما قوي بالعرب، وأن العرب هم أقوام همجية لا حضارة لهم ولا يطيعون سلطانا ولا يؤمن جانبهم (كما نقل ذلك الجاحظ في كتابه البيان والتبيين إذ كان يتعرض لصورة العرب بأعين الفرس).. وتكاد تلك الصورة أن تجد لها مكانا في نفوس بعض الطيبين العرب.

والحقائق التاريخية تنفي ذلك نفيا كاملا، فإذا عرفنا أن عدد سكان الكرة الأرضية عند مولد السيد المسيح عليه السلام كان 200 مليون نسمة*1 فقد كان سكان الأردن وحدها في ذلك التاريخ 12 مليون نسمة. وأن عدد سكان العراق في عهد هرون الرشيد كان 35 مليون نسمة. في حين أن عدد سكان إيران عام 1850 كان 10 ملايين نسمة*2 . كما أن إيران ذات المساحة التي تساوي أربعة أضعاف مساحة العراق، بها خمس قوميات هي الفارسية والعربية والأذرية والبلوشستانية والكردية ..

ويعود تاريخ إيران في أقصى قدمه الى القرن السادس عشر قبل الميلاد عندما زحفت قبائل آرية من ضفاف نهر (الفولغا) لتحتل المنطقة الشرقية وتؤسس دولة (بيريث) أي فارس، جهة خراسان وما حولها والدولة الميدية في الغرب بمحاذاة تخوم العراق ، وكانتا بلغة آرية وقد أطلق المؤرخون عليهما (اريان )، وقد أعيد هذا الاسم عام 1925 أيام (رضا بهلوي) ..

وقد سطع نجم إيران في عهد (كورش) الذي قضى على الدولة البابلية، واحتل العراق وزحف نحو فلسطين، بأحلام توسعية لم ولن تنتهي لغاية اليوم .. وتكاد فترة الحكم الساساني أن تكون مصدر المجد الوحيد لمفكري إيران، وساستهم وأدبائهم الذين ما فتئوا يتغنون بتلك الأمجاد، حيث ألغوا التقويم الهجري الإسلامي أيام الشاه (محمد رضا بهلوي) وجعلوا يوم (صفر) تاريخهم تبدأ باليوم الذي أعاد به (كورش) اليهود الذين سباهم البابليون الى فلسطين!

كما أن عقدة العرب والإسلام لا زالت تسيطر عليهم، فبالرغم أن عمر بن الخطاب وخالد ابن الوليد رضوان الله عليهما من أكثر صحابة الرسول صلوات الله عليه وتسليمه، وأحدهما من المبشرين بالجنة، فإيران تخلو من هذين الاسمين، بل وقد وضع مقام لقاتل الفاروق (أبي لؤلؤة المجوسي) في وسط طهران ليتبرك به الفرس!

كما لم يذكر التاريخ للفرس أنهم اشتركوا في حرب لصالح المسلمين، في حين تجدهم حاضرين في كل فتنة وفي كل فرصة للهجوم على العرب والمسلمين:

1ـ كانوا حضورا في فتنة عثمان بقوة، وهم من قتلوه، وألصقوا جريمة قتله بغيرهم ..
2ـ كانوا حاضرين وجاهزين بفتنة (الأمين والمأمون) فقتلوا الأمين..
3ـ كانوا في الفترة التي تستعد قوات العثمانيين لدخول فيينا في طريقها لنشر الإسلام في كل أوروبا، جاهزين للانقضاض على العراق لتقفل قوات المسلمين راجعة لمعالجة عدوانهم ..
4ـ لم يمر قرن من الزمان إلا ولهم عدوان كبير على العرب( راجع جيران العرب/إيران على هذا الموقع كموضوع منفصل) ..
5ـ كانوا باستمرار وقوفا مع أعداء الأمة، مع الصليبيين وهولاكو، ووزعوا الحلوى في هزيمة العرب أمام الكيان الصهيوني، ووقفوا مع الأمريكان واستغلوا حالة عدوانهم على العراق ليمضوا تقتيلا وذبحا لعلماء وقادة العراق.

الخميني وعدوانه على العراق :

كان العراق في عهد الشاه مبتليا بدعم الشاه المقترن بالدعم الصهيوني والإمبريالي لزمرة ضالة في شمال العراق، حصلت على أفضل وضع سياسي لها على مر التاريخ، كما لم تحصل على جزء من ذلك الحق المشروع في أي دولة من الدول التي يتواجد بها الأكراد (بما فيها إيران نفسها) وقد ازداد التدخل الإيراني في دعم العصاة في الشمال بعد تأميم النفط .. وعندما كان لا بد من طي هذا الملف، الذي رأت إيران أن خططها لم تعد تقض مضجع العراق، فقد وقعت اتفاقية الجزائر التي تسمح لإيران باستخدام شط العرب للملاحة، مقابل كف إيران عن التدخل بالشأن العراقي، والمعروف أنه بعد تلك الاتفاقية، انهارت قدرة المتمردين في شمال العراق على الصمود، وهذا يدلل على أن الحرب في الشمال كانت مع إيران ، كما نصت الاتفاقية على إعادة مناطق عراقية تحت الاحتلال الإيراني (سيف سعد وزين القوس وغيرهما) .. تلكأ الإيرانيون في الإيفاء بالجزء الذي يتعلق بهم ..

الخميني وسر وصوله للحكم :

كان الخميني مبعدا من قبل نظام الشاه الى العراق (حيث بقي 14سنة)، على إثر انتفاضة في بداية الستينات على الشاه، أُتهم الخميني بالمشاركة في الإعداد لها.. وعندما أمم العراق نفطه في 1/6/1972، وزادت المهام الموكلة لنظام الشاه في إحباط خطط العراق في النجاح بذلك، وكان العراق قد أعد لذلك بالتوقيع على مشروع الحكم الذاتي في الشمال.. وهنا ضاعف الشاه جهوده من أجل تخريب مشروع الحكم الذاتي، لكي لا يفتح عيون أكراد إيران من جهة، ولكي يجعل العراق في وضع غير قادر على صيانة قرار التأميم. طلبت القيادة العراقية من (الخميني) أن يصدر بيانا للمجاملة يستنكر فيه التدخل من قبل الشاه في العراق .. فكان جواب الخميني بأنه لا يتدخل في السياسة وإنما هو رجل دين ورفض.. عندما وقعت اتفاقية الجزائر، أصبح الخميني يصدر البيان تلو البيان مهاجما الشاه في إيران، واحتراما لنص الاتفاقية (دوليا) طلبت القيادة من الخميني الكف عن نشاطه السياسي ويبقى ملتزما في أداءه الديني ..لكنه رفض فطلب منه مغادرة العراق، فطلب نقله الى الكويت التي رفضت استقباله فنقل الى ضاحية قرب باريس في فرنسا ..

وعندما عاد الى إيران عاد الى المطار وخرج الى الشوارع حيث لم تتدخل قوات الجيش الذي كان يُعد من الجيوش القلائل في العالم المعد إعدادا جيدا في تعاون دقيق منذ مجيء الشاه (أثناء الحرب العالمية الثانية) ولما أعيد الى الحكم بعد إفشال ثورة (مصدق)، مع الولايات المتحدة الأمريكية، وجهاز (سافاك) مدرب على قمع الإيرانيين !

اجتهاد في تفسير وصول الخميني للحكم :

هناك في السياسة ما يسمى ب (إدارة الأزمات) ..وهي أشبه باجتهاد بعض السلطات المعنية بإيصال التيار الكهربائي للمواطنين، أن تجعل الكهرباء تقطع عن الحي 4 ساعات ثم تقطع عن حي آخر في نفس المدينة أربعة ساعات أخرى.. كإدارة للأزمة، في حين يفترض أن تبحث عن حل جذري لتلك المسألة. كما يحدث هذا في توزيع المياه والوقود وغيره ..

وأحيانا تلجأ بعض النظم الحاكمة في إدارة أزمة البلاد، عندما تتفاقم ويصبح هناك حديث وململة بين الناس. فيتم تسريب إشاعة بأن هناك تغيير وزاري وحكومة جديدة في الأفق، وتماطل في ظهور تلك الحكومة عدة شهور فيلتهي الناس بمراهنات التوقع (المجانية) من سيكون رئيس وزراء ومن سيكون وزير كذا ..حتى تأتي الوزارة الجديدة وتشبع المواطنين وعودا وتطلب منهم الصبر قليلا ليحصدوا في معيتها الخير .. حتى ينكشف أمرها وتعاود الكرة بأن هناك تغيير وزاري ..

في السياسة الدولية، هناك خطوط حمراء إن تعداها نظام ما في بلد ما فإن الضغوط الدولية واللغط بشأنه سيزيد .. لكن إن كان هناك نظام حليف للغرب واستنزف قدرته على البقاء أو حل مشاكل الناس، فإن الغرب لن يبقى متمسكا بهذا النظام .. فيهيئ الفرص للتخلص منه وسيكون هذا أشبه بإدارة الأزمة..

كان نظام الشاه الذي كان يسمى (شرطي الخليج) قد أوكلت به بعض المهام:
1ـ منع تكوين حكومات عربية قوية في دول الخليج العربي، وجعل تلك الدول بشكل فسيفسائي لا حول لها ولا قوة .. وهي رؤية صهيونية إيرانية مشتركة. فتلتقي مصالح (الإمبريالية والصهيونية والفرس ) بها .. ثم أضيف لهذا الثالوث فيما بعد من استمرأ ذلك المخطط ليحيا حياة عبثية شبيهة بحياة الدول، لكنها ليست هي..

2ـ مشاغلة العراق وتأخير تقدمه، ومحاولة تقسيمه أسوة بالحالة الخليجية، حتى لا يكون هناك جسم قوي موحد يشكل هواجس خطرة على الثالوث المذكور.

شعر شاه إيران أن البلاد أصبحت من القوة بمكان وأنه لا بد أن يعيد أمجاد (ساسان) .. فألغى التقويم الهجري واحتفل احتفالا أسطوريا بذكرى (كورش) .. ثم أخذ يفكر في تنمية البلاد فأطلق ما سمي ب (الثورة البيضاء!) .. وكون إيران التي يعيش فيها حوالي 70 مليون نسمة، لا تستطيع إطعامهم فقد نصحوه الأمريكان أن يدعو لتأسيس (سوق آسيوية مشتركة) .. فذهب الى باكستان فرفضوا فكرته وطاف في بلاد آسيا فأعد له رماة البيض الفاسد وغيرهم، ليبلغوه رسالة أمريكا بانتهاء مهمته .. خصوصا أن الهدفين الذين أوكلا بهما لم يعد مؤثرا بهما.. فدول الخليج على علاقة طيبة مع الغرب.. والعراق، هو من خرج رابحا من الصراع الطويل الذي كانت ساحته في الشمال ..

هنا كان دور الخميني (التزاما بنظرية كيسنجر لاستغلال الدين )

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrd-net.do-goo.net
MRD
Admin
avatar

عدد الرسائل : 73
تاريخ التسجيل : 28/09/2007

مُساهمةموضوع: تابع   الأحد سبتمبر 30, 2007 1:11 am

استطاع صدام حسين أن يقرأ كتاب الخميني بقدرة فائقة:

أكثر ما حرص عليه صدام حسين منذ تسلم المسؤولية الأولى في الحزب والدولة، وقبل ذلك أيضا، أن يتجنب الحرب مع نظام خميني، ليس ضعفا أو خوفا بل حقنا للدماء ورغبة في التعايش السلمي مع الجيران ..

وكان الرئيس عندما يتحدث مع رفاقه، يتنبأ، بل يقرأ كتاب خميني المفتوح أمامه، حتى قبل أن ينطق خميني بكلمة .. ومع ذلك أرسل الرئيس إشارات تحمل التهنئة و المباركة بالثورة الإيرانية، ودعا في رسائله ومن خلال مبعوثيه الى تحسين العلاقات و تطويرها بين البلدين الجارين المسلمين ..

وكانت النتيجة أن سخر خميني من تلك الإشارات واعتبرها دلالة خوف وضعف من طرف العراق، فبادر لإزالة ما يظهر الحبر السري عن الكلمات التي قرأها صدام حسين قبل كتابتها.. فأخذ يهدد ويتوعد ويطالب بعودة مُلكية البصرة والبحرين وغيرها من مناطق الخليج العربي .. واعتبر أن البدء في التهام العراق الذي يعتبر الصخرة الصلبة في طريقه لالتهام ما يحيط به من بلاد العرب الخطوة الأولى والأساسية لتصدير ثورته والسيطرة على المنطقة، وفق أحلام غيره ممن سبقوه من الفُرس .. فتصاعدت كما أسلفنا الخطابات النارية والاعتداءات الفعلية .. وتم اتخاذ قرار بقتل صدام حسين من قبل عملاء خميني في العراق .. وكان القائد يقرأ لرفاقه منذ اليوم الأول لاتخاذ القرار الصعب كل ما يدور في رأس خميني, وظل يذكر رفاقه بمراهنات الخميني ونظامه حتى انتهت الحرب، فما كانت مراهنات خميني التي قرأها القائد؟ :
1ـ الرهان على دور عملائهم في الداخل ..
2ـ الرهان على الطائفية، وعلى الوحدة الوطنية، والجبهة الداخلية في العراق وعلى تماسك الجيش العراقي..
3ـ الرهان على ضعف وانهيار معنويات العراقيين والقوات المسلحة بإطالة أمد الحرب..
4ـ الرهان على انهيار الوضع الاقتصادي في العراق!
5ـ الرهان على أن نفوس إيران هي ثلاثة أضعاف نفوس العراق، مما يمكنهم من الغلبة!
6ـ الرهان على دور خطب خميني ونداءاته الموجهة للعراقيين، وعلى دور وسائل الإعلام بصورة عامة في إحداث خلخلة في المجتمع العراقي، تساعدهم على تحقيق الانتصار، واحتلال العراق والهيمنة عليه..

ماذا كانت النتيجة؟ .. نعلم أن كل نقطة من النقاط السابقة تحتاج لحديث مطول، إذا ما أردنا استعراضها والوقوف على تفاصيلها .. لكن أي مراقب متوسط الدراية يعرف جيدا أن كل محاولات خميني ونظامه قد باءت بالفشل.

من كان مسئولا عن إطالة أمد الحرب؟

وبعد أن تصاعدت وتيرة التصريحات، والتي تحولت الى عدوان فعلي، حيث كان هناك 249 خرقا جويا، و 244 اعتداء مسلح ،سجل العراق في الأمم المتحدة 293 شكوى ومذكرة احتجاج * 1 لاعتداءات الفرس في (بدرة، ومندلي، وزرباطية، والنفط خانة) واعتداءات أخرى وتفجيرات في جامعة المستنصرية أدت الى استشهاد العديد من الطالبات والطلبة ..

وكون العراق الذي يفهم من اسمه أنه (الأرض المنخفضة) تقع الكثير من مدنه وقصباته على مرمى المدفعية الإيرانية، وحيث كانت الجيوش الإيرانية قد تموضعت في وضعية قتال على الحدود، كان لا بد من نقل المعركة الى أرض المعتدين، حماية لمدنه وشعبه، فتوغل ما يقارب الثمانين كيلومترا في الأراضي الإيرانية .. ليفهم العدو بعبثية تحرشه بالعراق. وتأكيدا على هذا المفهوم فقد قبل العراق بقرار مجلس الأمن (598) الصادر في 28/9/1980، أي بعد اندلاع المعارك الفعلية بستة أيام .. في حين رفضه خميني واعتبر أن مراهناته سائرة في طريقها الصحيح ( وهي إطالة أمد الحرب وعدم قدرة العراق على الصمود).

وقد استطاع العراق بقبوله ذلك القرار أن يزيل الغشاوة عن عيون الكثير من الأشقاء والأصدقاء الذين رموه بتهمة الابتداء بالحرب جزافا. ولكن خميني الذي كان يضلل العرب والمسلمين بأن ثورته الإسلامية هي لنصرة المظلومين والمستضعفين من المسلمين، قد حاول أن يتذاكى فاشترط سحب القوات العراقية من الأراضي الإيرانية. فكان القرار التاريخي من الرئيس صدام حسين بسحب قواته من الأراضي الإيرانية في صيف عام 1982، تأكيدا لرغبته في السلم والتعايش الكريم مع الجيران الفرس، لكن خميني استغل ذلك بنذالة غير مسبوقة عندما حاول تحسين موقفه العسكري (كمكر وخديعة عسكرية) في التقدم في بعض الجيوب العراقية، كما تسلل بعض عملائه لمنطقة (الدجيل) لاغتيال الرئيس في العملية التي حوكم من أجلها القادة الشرعيون في العراق، وسخر من زيفها كل شريف في العالم.


القائد يزهو بانتصار العراق ..

لم تكن حرب الثمانية سنوات اعتيادية، فهي من حيث طولها تعتبر ثاني أطول حرب في التاريخ .. وهي من حيث نتائجها التي تركت غصة ولوعة في نفوس الفرس، نشاهد اليوم مدى انحطاطهم في ترجمة غلهم وحقدهم في التنكيل من كل عراقي شريف تصل أيديهم إليه بخسة ودناءة، حيث مهدوا و عاونوا وساندوا عدوا خارجيا ليستقووا به هم ومن امتلأ صدره حقدا وغيظا ولم يرق له أن يرى أنموذجا عربيا وطنيا يسجل في سفره انتصارا تاريخيا، خلت صفحات التاريخ العربي الحديث من مثيله ..

وقد كان الرئيس الذي لم يقطع زياراته لجبهات القتال ولم يقطع زياراته للمواطنين في مدنهم وقراهم و قصباتهم و جبالهم .. يزهو في تحول العراق لدولة قوية بعلمائها وأطبائها و مهندسيها ونسائها و ضباطها وجنودها، ومخترعيها وجامعاتها .. ونظافة شوارعها، رغم طول عمر الحرب، وحسن هندام وانضباطية الجنود .. وقارن بسؤاله للصحافيين: هل رأيتم بحياتكم عن دولة خاضت حربا بمدة طويلة كهذه، شوارعها بتلك النظافة، وجامعاتها تزداد اتساعا وعمرانها يزداد شموخا ..

لقد سقطت رهانات خميني .. وازداد العراق قدرة وقوة، وطور صناعاته بكل ثقة بما فيها العسكرية .. وقد أقلق هذا الوضع الغرب كثيرا، فأصبح هذا النموذج خطرا لا يمكن السكوت عليه ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrd-net.do-goo.net
MRD
Admin
avatar

عدد الرسائل : 73
تاريخ التسجيل : 28/09/2007

مُساهمةموضوع: تابع   الأحد سبتمبر 30, 2007 1:14 am

10ـ الدخول الى الكويت وما رافقه..


لو اكتشف العلماء أنه قبل مئات السنين كان هناك محطات تلفزيونية وإذاعية، وأحضروا بعض الأشرطة وعرضوها على المشاهدين في هذه الأيام .. وكان من بين تلك الأشرطة ما يسجل نشاط يوسف بن تاشفين عندما ذهب الى الأندلس وأجبر بالسيف بعد الإقناع أمراء الطوائف السبع وثلاثين على التوحد في دولة قوية. أو عرض العلماء ما تناقلته إذاعات و محطات تلفزة (الأتابكة)*1 التي اجتاحها صلاح الدين الأيوبي، قبل توجهه لتحرير القدس من الصليبيين..

لو حدث هذا، فإننا سنسمع أصواتً ترمي ابن تاشفين أو صلاح الدين بأسوأ الأوصاف، فستصفهما بالقتلة والسفاحين و ربما تعطيهما أكثر من ذلك. ولكن بعد المسافة بيننا وبين هذين البطلين، جعل تلك الأصوات تموت والى الأبد وتبقى أصوات الخلود في نبل عملهما ..

في حياتنا اليومية نذكر كأناس اعتياديين أو مثقفين أو حتى رجال حكم، ما يحدث للأمة من ويلات، وعندما نريد أن نعيد أسباب تلك الويلات لأصولها، فإننا سرعان من نتذكر (وعد بلفور) و اتفاقية (سايكس ـ بيكو) كأصلين هامين بنيت عليهما عوامل تداعي قوة الأمة.

لكن عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على قطريتنا، وما يرتبط بها من مصالح فئوية وأسرية، فإننا سرعان ما نستخدم هذين الأصلين كأساس للاحتكام عليهما في تقييم ما يجري.

كلنا يعلم أن كثيرا من الدول العربية، كان تأسيسها عبارة عن صفقات بين الدول التي كانت مستعمرة لأراضيها وبين أسر كان لها نفوذ اجتماعي قبل خروج المستعمرين من البلاد، وقد قوي شأن تلك الأسر التي اعتمدت اقتصاد الريع الآتي من مشاركة الدول الاستعمارية في استخراج ثروات البلاد، فاستخدمت جزءا من أموال البلاد لإلهاء مواطنيها ببعض منه، في حين استمرأت وضع حكمها الذي جلب لها مجدا مريحا دون عناء ودون مشقة، واستطاعت تطويع الكثير من أبناء بلادها في القبول بهذا الوضع الذي كان يبدو لهؤلاء الأبناء بأنهم في حال أفضل من غيرهم من أبناء أمتهم، وعبأت بخطابها اليومي أبناء تلك الدول بأن هناك من يحسدهم على (وضعهم!) .. بل وخوفتهم من أشقائهم بأنهم طامعون بثرواتهم ..

هذه الحاضنة أو الأرضية تصلح لتأسيس تفسير الموقف الشعبي العربي تجاه دخول القوات العراقية للكويت، فلذلك كنا نرى التفاف جماهيري واسع حول الموقف العراقي من أقصى المغرب العربي الى كل أرض العرب ( عدا الخليج العربي) .. بالمقابل فإن الموقف الرسمي احتكم لمصلحة كل دولة ومكان وقوفها، وغُلفت كل المواقف بالاحتكام الى القانون الدولي، الذي لم تُخف حكومات العراق ـ كلها ـ في القرن العشرين عدم رضاها عنه فيما يخص الكويت .. سواء من العهد الملكي ومرورا بالعهد القاسمي وانتهاء بالعهد البعثي ..

كانت حكومات الخليج تنظر للعراق نظرة مختلطة، فهي ترى فيه دولة سند قوية تصنع حالة توازن فيما بين العرب وبين الفُرس في تلك المنطقة، فترتاح لتلك النقطة، وترى فيه مصدرا لهواجس الخوف من نمطية النظام الذي يؤمم وينهي الأمية ويخطو خطوات واسعة للالتحاق بركب الدول المتقدمة، وهنا سيصبح مصدرا لمقارنة أبناء تلك الدول، والذين لم يكونوا بعيدين عن الروح الوطنية والتشارك بالهم العربي، ففي الجزيرة والخليج آلاف المفكرين والأدباء والإعلاميين الذين يتبنوا خطابا مشابها لما هو عليه في مختلف المناطق العربية، بل بالعكس كان منهم وبالذات من الكويت نفسها من كان يكتب بألم لما تخبئ الدوائر الإمبريالية للعراق، بعد حكاية (المدفع العملاق)*2، وقد ارتاحت منهم دولهم بعض الشيء بعد دخول الجيش العراقي للكويت..

كما أن استقلالية الرأي عند حكومات تلك المنطقة، لم تكن ـ ولن تكن ـ مطلقة، بل ستكون قريبة من البوصلة الغربية، التي تدخل مصالح الكيان الصهيوني في اعتباراتها، وهنا علينا أن نعترف أن دول المنطقة لم يكن يعنيها مصلحة الكيان الصهيوني، ولكن تلك المصلحة تعني أصدقاء الكيان الصهيوني وحلفاؤه، الذين هم حلفاء لحكومات تلك الدول.

ما هي قصة دخول القوات العراقية للكويت وهل الحرب كانت مع الكويت أم مع أمريكا؟

عندما أحست الإمبريالية الأمريكية، باقتراب أفول نجم الاتحاد السوفييتي، كما أحس بذلك العالم كله ومن بينه العراق (طبعا)، الذي نصح قائده صدام حسين العرب بدعم الاتحاد السوفييتي ونقل قسم من الأموال العربية المودعة في الغرب لتدعيم موقفه، حرصا على التوازن العالمي، ولأن الاتحاد السوفييتي بأقل الأوصاف هو أقل خطورة من الغرب.. وهي حقيقة تاريخية يعرفها العرب منذ العهد القيصري عندما دعم قيصر روسيا (محمد علي باشا) في قدراته لتصنيع الأسلحة و وتكوين جيشه الضخم (540ألف جندي) الذي كاد أن يقيم به إمبراطورية قوية تخلف الرجل المريض (الدولة العثمانية).. لولا أن الغرب الذي كان يتربص باقتسام تلك الدولة، أحبط مخططات محمد علي، وفكك جيشه وقلص عدده الى 12 ألف جندي..

في هذه الظروف أي باقتراب أفول نجم الاتحاد السوفييتي، صعدت الولايات المتحدة ولا زالت، من ترتيب وضعيتها كقطب وحيد في العالم، وابتدعت طريقة وضعت بعد دراسات مطولة، في تسويق مستقبلها. فكانت تعتمد سماسرة من جنسيات مختلفة كالمارق و المجدف (سلمان رشدي) في كتابه السخيف الذي يهاجم فيه رسول الله صلوات الله عليه، وياباني (متمسح ـ أصبح مسيحيا) اسمه (فوكوياما) و صيني خارج عن طوع قيادته، أو بولندي منشق أو عربي (ذائح) لخدمة مخططاتها .. وكانت تلك أرخص وأسلم طريقة للتبشير بالنظام العالمي الجديد ..

فيما يخص الكويت، كانت الولايات المتحدة بعد تأميم نفط العراق، واستخدام العرب (جزئيا) للنفط كسلاح، قد وضعت مسودات خططها في احتلال الساحل الشرقي للجزيرة العربية (منذ عهد كارتر) ووضعت خططا لاحتلال العراق، وأخذت تتحين الفرص. وقد نتبع تلك المساهمة بملف آخر عن تلك الخطط، وعن سبب تسمية تلك الحرب كما أطلق عليها الرئيس صدام حسين اسم (أم المعارك).

فكانت تراقب الوضع في الحرب العراقية الإيرانية، وتبتهج في إطالة الحرب لإنهاك الدولتين المتحاربتين، بل تسعى لإطالة أمد الحرب، ولكن بعد خروج العراق منتصرا (في حساب قيم السوق العسكري والاستراتيجي)، كيفت خططها للتخلص من نظام الحكم في العراق. وعلمت أن العراق قد خرج بمديونية بلغت حوالي (70) مليار دولار، فأوكلت لمحبيها أن يلعبوا بسعر برميل النفط ليهبط من 35 دولار عام 1985 الى 7 دولارات عام 1990. وهذا الأمر سيجعل كل مردود العراق لا يغطي فوائد الدين، فيضطر لتسديد الدائنين من جذور البلاد الاقتصادية وأهمها مؤسسات النفط نفسها، فيعود بذلك النفط لمغتصبيه السابقين الذين أغاظهم تأميمه .. وهنا ستصب تلك الخطوة في إحكام القبضة على اقتصاديات العالم وتخدم مشروع (النظام العالمي الجديد) (الأمريكي)..

سنسوق في المرة القادمة محضرين (كاملين) لاجتماع الرئيس صدام حسين مع الرئيس حسني مبارك الذي كان يتوسط في إنهاء الأزمة مع الكويتيين الذين توكلوا بتخفيض سعر النفط مع دولة خليجية أخرى، ولكن الكويتيين كانوا قد استغلوا انشغال العراق بالحرب مع إيران وتوسعوا في استخراج نفط (الرميلة)، كما سنقدم محضر اجتماع الرئيس صدام حسين مع الآنسة (غلاسبي) سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية في العراق، لنترك لمن يهتم في استنباط حقائق ما جرى ويربطه بما يجري.



وثيقة (كما هي )

لن أتدخل (هنا) في نص الوثائق التي سأوردها (كما هي) للأمانة في العمل الذي أحاول بقدر الإمكان أن أقدمه ليس بروح محايدة، بل بطريقة تبين ما اختفى من حقائق وقُدم سواه ليصل من يقدمه لنتيجة يريد منها تضليل الرأي العام. و ليس مستحيلا التحقق من معرفة مدى صدق تلك الوثائق من زيفها، في هذه الأيام..


محضر لقاء الرئيسين صدام حسين وحسني مبارك

التاريخ 24/7/1990 // الوقت: الساعة12.30 بعد الظهر من يوم الثلاثاء// المكان: قاعة الاستقبال الرئيسية في قصر صقر القادسية.

الحضور من الجانب المصري: د عصمت عبد المجيد.. وزير الخارجية، صفوت الشريف .. وزير الإعلام، ممدوح البلتاجي رئيس مصلحة الاستعلامات، د اسامة الباز مدير مكتب الرئيس للشؤون السياسية، د مصطفى الفقي سكرتير الرئيس للمعلومات، د عزمي مرافق الرئيس.

الحضور من الجانب العراقي: عزت ابراهيم نائب رئيس مجلس قيادة الثورة، طه ياسين رمضان النائب الأول لرئيس الوزراء، طارق عزيز نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية، د سعدون حمادي نائب رئيس الوزراء، لطيف نصيف جاسم وزير الثقافة والإعلام ، أحمد حسين رئيس ديوان الرئاسة، حامد يوسف حمادي سكرتير رئيس الجمهورية.

نزل الرئيسان من اجتماع مغلق في الطابق الأول.. وكان الحاضرون في استقبالهما في القاعة الرئيسية في انتظار إعداد مائدة الغداء. وبعد تبادل التحيات .. قال الرئيس صدام حسين للحاضرين وكان يقف الى جانبه الرئيس حسني مبارك: لقد اتفقنا أنا وأبو علاء (يقصد الرئيس مبارك) أن لا يتم طمأنة الكويتيين وأن ننتظر ما سيسفر عنه اجتماع جدة، لأن طمأنتهم ستغريهم بالتشدد وعدم الاستجابة لمطالب العراق المشروعة. إذ لعل الخوف يدفعهم الى الحل (أومأ الرئيس مبارك برأسه موافقا) .

ثم قال الرئيس صدام حسين: لقد أحدث النفط فسادا في الواقع العربي وفي المجتمع العربي، وتحولت هذه النعمة التي أنعم الله بها على العرب الى نقمة عليهم بسبب أنانية شيوخ النفط وضعفهم وخضوعهم لمصالح الغرب، بدلا من استخدام هذه النعمة كوسيلة ضغط للحصول على حقوق الأمة أو لتنمية اقتصاديات إخوانهم العرب على الأقل. وأضاف: والآن انظروا ماذا يفعلون بالعراق الذي قدم مئات الألوف من الشهداء والجرحى والأسرى لكي تبقى (عقالاتهم) على رؤوسهم.

هنا قاطعه الرئيس مبارك باللهجة المصرية قائلا: (دُوُل الكويتيين ـ يا سيادة الرئيس ـ بيسموهم يهود الخليج .. ( ضحك من أعضاء الوفد المصري وعصمت عبد المجيد وصفوت الشريف يومئان برأسيهما موافقين قائلين (آه..).

ثم قال الرئيس صدام حسين: لماذا لا يتحقق شعار (نفط العرب للعرب؟) ولماذا يكون نفط العرب للأمريكان وللإنجليز و للفرنسيين؟
وتوقف الرئيس صدام حسين ليعقب على ملاحظة الرئيس مبارك قائلا:
هناك مسميات أطلقت على بعض البلدان العربية:
مصر ... تسمى بلد الخيرات
تونس .. تسمى تونس الخضراء
اليمن ... يسمى اليمن السعيد
العراق ... يسمى أرض السواد
فبماذا تسمى تلك البلدان؟ ولماذا لم تطلق عليها أوصاف حضارية؟ ولماذا أطلقت هذه الأوصاف على مصر وتونس واليمن والعراق؟ هل بسبب كسل أبناءها أم بسبب جدهم في العمل؟
هل أن الثروات في دول الخليج من صنع أبناءها؟
إن المرحوم السادات لم يكن ليذهب الى كامب ديفيد لولا سوء الحال الذي أوصلوه إليه أهل النفط ويأسه منهم.

لقد تحدثت مرة في هذا الموضوع بألم مرير في اجتماع القيادة بعد سفر السادات، وانهمرت الدموع من عيني، وأنا أتحدث عن الوضع المزري الذي أوصلوا العرب إليه نتيجة الأنانية وعدم الشعور بالمسئولية.

إخواني.. إن أي بلد عربي لا يستطيع لوحده أن يحمي نفسه.
إن الأخُوَة ليست بالكلام وإنما بالفعل، حتى على المستوى العائلي، إذا غاص أبناء العم بالغنى الفاحش وبالمَبًاذِل، ألا يثير ذلك حفيظة قريبهم الجائع؟ أليس في الإسلام مبدأ وضع للفقير حقا في مال الغني؟
وأضاف: إننا لن نتخلى عن المبادئ القومية، كما أن هناك استحقاق حضاري وتسلسل ووزن تاريخي كما هو في الحاضر لبلدان عربية مثل مصر والعراق واليمن، ولا يجوز إعطاء وزن واستحقاق أكثر منها للإمارات أو الكويت.
من الذي أخل بالموازنة الحضارية؟
كان حاكم الكويت قائمقاما يأخذ راتبه من متصرف لواء البصرة(محافظ البصرة) . هذا في الماضي، فلماذا يعمل على تخفيض أسعار النفط؟ هل هو محتاج لبيع المزيد منه لتحقيق إيرادات أعلى؟ إنه يخسر النفط ويخسر من الإيرادات بكل الحسابات التجارية حتى بحسابات الدكاكين. فلماذا يتعمد إيذائنا؟

وأضاف الرئيس صدام حسين: ذهب مرة السيد سعدون شاكر(وزير الداخلية آنذاك) الى أمير الكويت ليطلب منه معونة مالية، وتحدث إليه عن التزامات العراق وتزايد نفقات الحرب مع إيران .. فأجابه الأمير: (هل تريد أن تُخرِب الكويت وتعمر العراق؟).
إن العروبة ليست كتابا وإنما تصرف.
لقد اشتروا العقارات في العراق بثمن بخس، بل اشتروا كل شيء له قيمة.. حتى (السِبح) اختفت من أسواق النجف ومن أسواق مدن أخرى.
لقد أفرغوا الأسواق، وأصبح الفقير يجد صعوبة في العيش.
هل يريدون الحماية؟ إن الحماية تقدمها الأُخُوة وليس الأجانب الطامعون.
لماذا يمكن أن تتضامن الدول الأوروبية ولا يمكن أن يتضامن العرب؟
لماذا لم يحكم العراق ومصر تجار بعيدون عن المبادئ؟ ولدى العراق ومصر كل العوامل المساعدة لكي يصبحان تجارا أشطر من دول الخليج إضافة الى عمقهما الحضاري..
واختتم الرئيس صدام حسين حديثه: (الفلوس عند القادة هي لعز الناس وسعادتهم وليس لبهذلتهم ).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrd-net.do-goo.net
MRD
Admin
avatar

عدد الرسائل : 73
تاريخ التسجيل : 28/09/2007

مُساهمةموضوع: تابع   الأحد سبتمبر 30, 2007 1:23 am

محضر استقبال الرئيس صدام حسين للآنسة (أبريل كلاسبي) سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية في العراق.

التاريخ: 25/7/1990الموافق 3محرم1411هـ// الساعة الواحدة من بعد ظهر يوم الأربعاء.

حضر اللقاء: طارق عزيز وزير الخارجية، حامد يوسف حمادي سكرتير رئيس الجمهورية، محسن خليل السكرتير الصحفي والإعلامي، المقدم عبد حمود مرافق الرئيس صدام حسين.

بعد تبادل عبارات الترحيب الودية قال الرئيس صدام حسين:
أنا طلبتك اليوم، لأتحدث معك حديثا سياسيا واسعا هو عبارة عن رسالة للرئيس الأمريكي بوش.
وأضاف: تعرفون أن علاقاتنا كانت مقطوعة مع الولايات المتحدة الى عام 1984، وتعرفون الظروف والأسباب التي أدت الى قطع العلاقة، وقد بينا لكم أن قرار إعادة العلاقة مع الولايات المتحدة كان قد أتخذ في الواقع عام 1980، وربما خلال الشهرين اللذين سبقا قيام الحرب بيننا وبين إيران.

ولكن عندما قامت الحرب، مع ملابساتها المعروفة، ولأننا حريصون على أن نتصرف بالقضايا الكبيرة بما لا يجعل المقابل يفسر الأمور إلا في إطارها الصحيح، أجلنا إعادة العلاقة على أمل أن تنتهي الحرب.

ولأن الحرب استمرت طويلا.. وتأكيدا لمبادئنا التي تقول أننا جهة غير منحازة، كان لا بد أن نعيد العلاقات مع الولايات المتحدة .. فجاء التوقيت لإعادتها في عام 1984.

ومن الطبيعي أن نقول، أن الولايات المتحدة ليست مثل انجلترا مثلا، من حيث قدم علاقاتها مع دول الشرق الأوسط العربية ومنها العراق، وإذا أضفنا هذا، أنه لأن العلاقات بين البلدين كانت مقطوعة طيلة المدة بين أعوام 1967ـ1984 لا بد أن نقول أنه سيصعب على الولايات المتحدة أن تفهم الكثير من الأمور في العراق كما ينبغي. وكان مؤملا، بالعلاقة الجديدة التي استؤنفت، أن نعاون بعضنا لكي يفهم كل منا الآخر، لأننا نحن أيضا كنا وما زلنا، نجهل الكثير من الخلفيات والأمور التي يستند إليها القرار الأمريكي.

تعاملنا مع بعضنا أثناء الحرب، وأجرينا الحوار على المستويات التي أتاحتها الفرص، لأن تجري العلاقة والحوار فيما بيننا، وكان أهم مستوى في إجراء الحوار هو مستوى وزير الخارجية. وكنا نأمل أن تزداد مساحة الفهم المشترك، وأن تتسع فرص وإمكانات التعاون بما يعود بالمصلحة على الشعبين العراقي والأمريكي، بل وعلى الأمة العربية كما كنا نأمل، وكلما وجدت الأطراف المعنية أن هذا ممكنا.

غير أن العلاقة، وهي حديثة عهد، تعرضت الى بعض المنغصات وهي في خط سيرها على الطريق.
أهم ضربة تعرضت لها العلاقات كانت في عام 1986(بعد سنتين من إعادة العلاقات)، فيما سمي بقضية(إيران ـ غيت) وصادف في ذلك العام، احتلال الفاو من قبل إيران.
ومن الطبيعي أن نقول أن كل علاقة، تستطيع مع قدمها وتشابك المصالح أن تغطي ارتكاب الأخطاء التي تحصل فيها، ولكن عندما تكون المصالح في هذه العلاقة صغيرة الحجم، ولم تتسع بعد، وعندما تكون العلاقة ليست بما يكفي، لتوجه أطرافها، لكي تتفهم بعضها البعض، لا بد أن يترك كل خطأ في طريقها، نوعا من الأثر، هو بحجم الخطأ وربما في بعض الأحيان أكبر من حجمه، ولكن في كل الأحوال لا يكون الأثر أقل من حجم الخطأ.

مع ذلك، قبلنا الاعتذار الذي قدمه الرئيس الأمريكي (حول إيران ـ غيت) عن طريق مبعوثه إلينا. واعتبرنا ذلك يكفي عن الماضي إلا إذا ارتبطت به خطوات لاحقة، تذكر بأن الخطأ الماضي ليس مجرد خطأ عابرا.

استمرت علاقاتنا هكذا، وبدأت الهواجس تزداد بعد أن حررنا الفاو، فاختلط الإعلام بالسياسة، وبدأت هواجسنا تظهر على السطح من جديد، وبدأت علامة الاستفهام ترتسم متسائلة ماذا تريد الولايات المتحدة عندما تكون غير مرتاحة لنتائج القتال التي حررنا بها أرضنا؟

كان واضحا لدينا بما لا يقبل الشك، أن هنالك أوساطا في الولايات المتحدة، ولا نقول الرئيس الأمريكي، لأنه ليس لدينا ما هو ملموس على هذا، ولكن هناك أوساطا في الولايات المتحدة يرتبط بعضها بأوساط جمع المعلومات والمخابرات أو الاستخبارات، وبعض الأوساط في الخارجية، ولا أستطيع أن أقول وزير الخارجية.. أقول بدا لنا أن هذه الأوساط غير مرتاحة لتحرير أراضينا. وبعض الأوساط مما ذكرنا تجمع معلومات تحت عنوان (من الذي سيخلف صدام حسين) ؟ ثم بدأت تجري الاتصالات مع دول الخليج، على أساس تخويف هذه الدول من العراق، وتعلن الرغبة أو توحي بها، لكي لا تقدم دول الخليج، أية معاونة اقتصادية للعراق، وقد لمسنا بما لا يقبل الشك تأثير هذه النشاطات.
وأضاف الرئيس صدام حسين .. خرج العراق من الحرب وهو مدين للآخرين بحدود (40) مليار دولار، عدا المساعدات التي قُدِمت للعراق، والتي ما زالت مسجلة عليه كديون من قِبل بعض الدول العربية، مع أنهم يعرفون وأنتم تعرفون بأنه لولا العراق، لما بقيت هذه المبالغ وغيرها عند أصحابها ولأصبح مستقبل المنطقة على غير ما هو عليه.

أنتم وغيركم نظمتم مشروع (مارشال) لكل حلفائكم بعد الحرب وكنتم خلال الحرب تقدمون مساعدات سخية لهم، هذه كلها كانت تقدم من دافعي الضرائب الأمريكان.
ثم بدأنا نواجَه بسياسة خفض أسعار النفط، ثم بدأت أمريكا التي تتحدث عن الديمقراطية تضيق ذرعا بالرأي المقابل، بدأت الحملة الإعلامية، تُشَن على صدام حسين من مركز الإعلام الأمريكي الرسمي، وفي ظن الولايات المتحدة أن حال العراق مثل الحال في بولونيا أو رومانيا أو تشيكوسلوفاكيا.

انزعجنا من الحملة، ولكن لم ننزعج كثيرا، على أمل أن نترك فرصة كافية، عددا من الأشهر، ليعاين صاحب القرار الأمريكي بنفسه وليلمس، هل ترك الإعلام أثرا ما في حياة العراقيين ما كان يُراد أن يتركه من أثر أم أن الأمر مختلف؟
كان أملنا، أنه بعد هذه الفرصة الطويلة، سيصبح بمقدور المسئولين الأمريكيين أن يتخذوا قرارات أكثر صوابا في العلاقة مع العراق.
من المسلم به أن العلاقة، حتى وهي ترتقي الى أي مستوى من مستويات الصداقة، لا تفترض التطابق.. بل وأن الأمريكان يرون أنه حتى داخل القيادة الواحدة لا يفترض أن يكون هنالك تطابق في الآراء.
ولكن عندما تُخفض أسعار البترول بشكل مخطط ومتعمد وبدون سبب تجاري أو اقتصادي، فهذه حرب أخرى على العراق، لأن الحرب تقتل البشر بعد أن تسيح دمهم، والحرب الاقتصادية تقتل إنسانية البشر بعد أن تسلبها فرصتها في الحياة الكريمة.

ونحن كما تعلمون، أعطينا أنهارا من الدم في حرب استمرت ثماني سنوات، ولم نتنازل عن إنسانيتنا، أي حق العراق في أن يعيش بكرامة، وعليه، لا نقبل على الإطلاق (وإذا كنا لا نقبل هذا بدرجة معينة قبل الحرب، فالآن لا نقبله بدرجة مضاعفة) أن يخل أحد بكرامة العراقيين أو بحقهم في العيش حياة سعيدة ومرفهة ومزدهرة.

الكويت والأمارات، كانا وجه هذه السياسة التي تريد أن توصل الى ما يذل العراق وتسلبه فرصة الحياة السعيدة، وأنتم تعرفون أن علاقتنا كانت جيدة مع الأمارات والكويت. نضيف الى هذا، أن دولة الكويت، ونحن مشغولون بالحرب كانت تتوسع على حساب أراضينا.

قد تقولون أن هذا في حكم الدعاية، لكننا نقول، بإمكانكم أن تعودوا الى وثيقة واحدة، والتي تسمى (خط الدوريات) وهو الخط الذي اعتمدته الجامعة العربية، لتجعل أية قوة عسكرية في عام 1961 بعيدة عن هذا الخط، أي على الحافة القريبة منه.
عاينوا وقفوا في الحافة الأخرى التي هي باتجاه الكويت، وانظروا .. أكانت توجد عليها مخافر شرطة أو مزارع أو منشآت نفطية والى عمق بعيد من هذا الخط، أي خط الدوريات؟

إن كل هذه المرافق والمنشآت، استحدثت بتخطيط مقصود لفرض الأمر الواقع على العراق. ومن الطبيعي، أن نقول، أنه خلال هذه المدة كانت حكومة الكويت مستقرة، بينما الحكومة في العراق تتغير.. وحتى بعد عام 1968 والى عشر سنوات بعدها كنا نحن مشغولين بأمور كثيرة.. مرة في الشمال، وأخرى في حرب 1973، وغيرها من الانشغالات، ثم جاءت بعد ذلك الحرب مع إيران التي مضى عليها الآن عشر سنوات.

ويضيف الرئيس صدام حسين: في تقديرنا يجب أن تفهم الولايات المتحدة بأن المرفهين المتمكنين اقتصاديا، يستطيعون أن يتفاهموا معها على ما هو مشروع من المصالح المشتركة، فيما لا يستطيع ذلك من يجوع أو تسلب فرصته في حياة سعيدة.
نحن لا نقبل التهديد من أحد، لذلك لا نستخدم التهديد.. لكن نقول بوضوح، نأمل أن لا تتوهم الولايات المتحدة كثيرا، وأن يكون سعيها لكسب الأصدقاء، وليس إضافة أرقام جديدة الى الأعداء.
أنا اطلعت على التصريحات الأمريكية التي تتحدث عن الأصدقاء في المنطقة.. وأقول، من حق كل جهة أن تختار أصدقاءها في المنطقة.. ومن حق كل جهة في العالم أن تختار أصدقاءها.. نحن لا نعترض على هذا.. ولكن أنتم تعرفون، أنكم لستم الذين حميتم أصدقاءكم في خلال الحرب مع إيران.. وأنا أجزم لو أن الإيرانيين اندلعوا في المنطقة، لما استطاعت الجيوش الأمريكية أن تصدهم وتوقفهم إلا باستخدام القنابل النووية.
هذه ليست نظرة استصغار لكم، وإنما مرتبطة بطبيعة الجغرافيا وبطبيعة المجتمع الأمريكي، التي تجعله لا يستطيع أن يتحمل في معركة واحدة عشرة آلاف قتيل.
وأنتم تعرفون أن إيران وافقت على وقف إطلاق النار، ليس بسبب ضرب أمريكا منصة صغيرة من منصات تحميل النفط بعد تحرير الفاو.. فهل هذه هي مكافأة العراق على دوره في استقرار المنطقة وحمايتها من طوفان لم نكن نعرف على أي شاطئ كان سيضعها؟
ماذا يعني قول أمريكا الآن أننا ملتزمون بحماية أصدقائنا بصورة فردية وجماعية؟ إنه يعني بوضوح، انحيازا واضحا ليس الى جانب الجهة الفلانية من دون الجهة الفلانية الأخرى، وإنما انحياز واضح ضد العراق في هذه المرحلة.

هذا الموقف فيه تشجيع واضح للكويت والأمارات، ومع التصريحات الأخرى والمناورات، لكي لا تحترم دولتا الأمارات والكويت حقوق العراق.
أقول لكم بوضوح.. إن حقوق العراق التي وردت في المذكرة سنأخذها واحدة، واحدة.. قد لا يحصل هذا الآن.. أو بعد شهر أو بعد سنة.. ولكننا سنحصلها كلها، لأننا لسنا من النوع الذي يسكت على حقه.. وليس هناك استحقاق تاريخي أو شرعية أو حاجة لتستحوذ الأمارات والكويت على حقوقنا.. فإن كانوا (محتاجين) فنحن أيضا محتاجون.
إذن على الولايات المتحدة أن تكون منسجمة مع هذا الموضوع، ويجب أن تظهر بوضوح أنها تريد الصداقة مع الجميع حيثما رغب الجميع بصداقتها، وتعادي من يعاديها.. ويجب أن لا تعادي من يختلف معها في وجهة النظر في الصراع العربي الإسرائيلي أو شؤون الحياة الأخرى.
نحن نفهم تماما قول أمريكا بأنها حريصة على تدفق النفط، ونفهم قول أمريكا بأنها تريد علاقات صداقة مع دول المنطقة، وأن تتسع مساحة المصالح المشتركة في المجالات المختلفة، ولكن لا يمكن أن نفهم محاولات تشجيع البعض لكي يلحق الضرر بالعراق.
تريد الولايات المتحدة ضمان تدفق النفط.. هذا مفهوم ومعروف.
تريد أمريكا السلام في المنطقة.. وهذا هو الذي نسمعه.. هذا مفهوم.
لكن عليها أن لا تعمل بالطرق التي تقول أنها لا تحبها وهي طرق الضغط واستعراض القوة. إذا استعملتم طرق الضغط والإكراه.. نحن سنعمل بطريقة الضغط واستخدام القوة. نحن نعرف أنكم قادرون على إلحاق أذى بنا .. ونحن لا نستخدم التهديد ضدكم.. لكن نحن أيضا قادرون على إلحاق أذى بكم.. وكل واحد يلحق أذى بكم.. وكل واحد يلحق أذى بقدر حجمه.
نحن لا نستطيع أن نأتي إليكم في الولايات المتحدة.. ربما يصلون إليكم أفراد عرب. أنتم تستطيعون أن تأتوا إلى العراق بطائرات وصواريخ.. نعرف هذا.. لكن لا توصلوننا الى أن نستخف بكل هذا!!!
متى نستخف بهذا؟
عندما نشعر أنكم تريدون أن تذلوننا وأن تنتزعوا فرصة العراقيين في العيش بكرامة وسعادة. عند ذلك يكون الموت هو الأفضل.
وعند ذلك لا نأبه إذا وجهتم علينا مقابل الصاروخ الواحد، مائة صاروخ، لأنه من غير هذه، لا كرامة للإنسان ولا حياة ذات قيمة.
ليس من المعقول أن نطلب من شعبنا أن ينزف كل أنهار الدماء طيلة 8 سنوات، ثم نقول له الآن عليك أن تقبل العدوانية الكويتية أو الأماراتية أو من الولايات المتحدة أو من إسرائيل.
نحن لا نضع هذه الدول بمستوى واحد.. أولا نحن متألمون أن يحصل بيننا وبين الكويت والأمارات هذا، والحل لما حصل يتم ضمن الإطار العربي.. وبالعلاقة الثنائية المباشرة.
لا نضع أمريكا كعدو.. ولكن نضعها حيث نرغب أن نكون أصدقاء.. وحاولنا أن نكون، ولكن يبدو من تصريحات أمريكا المتكررة خاصة خلال السنة الماضية بأنها لا تضعنا كمشروع صداقة.. وهي حرة في تصرفها هذا.
نحن عندما نسعى لأن نصادق، نريد مع الصداقة، الكرامة، الحرية، الحق في اختيار فرصنا كما نجتهد، وخاصة الفرص التي لا تلحق أذى بطرف الصداقة.
نريد أن نتعامل بحجمنا ونعامل الآخرين بحجومهم.
نرى مصالح الآخرين، في الوقت الذي نتعامل مع مصالحنا، وعلى الآخرين أن يروا مصالحنا في الوقت الذي يتعاملون مع مصالحهم.
ماذا يعني استدعاء وزير الحرب الصهيوني في هذا الوقت الى أمريكا؟
ثم ماذا تعني هذه التصريحات الملتهبة التي تخرج من (إسرائيل) في الأيام الثلاثة أو الأربعة الأخيرة، والحديث عن احتمالات اقتراب الحرب أكثر من السابق.
نحن لا نريد الحرب.. لأننا نعرف معناها.. ولكن لا تدفعونا الى أن نعتبرها هي الطريق الوحيد أمامنا لنعيش بكرامة و يعيش بقيتنا بسعادة.
نحن نعرف أن لدى الولايات المتحدة قنابل نووية.. ولكننا مصممون على إما أن نعيش بكرامة أو نذهب كلنا! ولا أعتقد أن هناك شريفا في الكرة الأرضية لا يفهم هذا المعنى.
نحن لا نطلب منكم أن تحلوا مشاكلنا.. أنا قلت أن مشاكلنا العربية نحلها فيما بيننا.. ولكن لا تشجعوا بعض الناس أن يتصرفوا بأكبر من حجمهم وعلى الباطل
الذي يصادق العراق لا أظنه يخسر.. ما زال الرئيس الأمريكي في تقييمي أنه لم يرتكب خطأ تجاه العرب، وإن كان قراره بتعليق الحوار مع منظمة التحرير الفلسطينية قرار خاطئ. ولكنه قرار يبدو أنه ينطوي على مجاملة ما لتيار الضغط الصهيوني، وربما ينطوي على تكتيك ما ليمتص التعبئة الصهيونية ويعيد الكرَة. نحن نأمل أن يكون استنتاجنا الأخير صحيحا .. لكن سنظل نقول أنه قرار خاطئ.
تجاملون المغتصب بعشرات العناوين والمفردات في الاقتصاد وفي السياسة وفي الإعلام وفي الأسلحة.. متى يحين الوقت لتجاملوا بعد كل ثلاثة عناوين للمغتصب بعنوان واحد للعرب؟! ومتى تجد الإنسانية فرصتها الحقيقية في القرار الأمريكي العادل، بحيث يوازن في الحقوق الإنسانية ل (200) مليون إنسان مع (3) مليون يهودي؟
إذن نحن راغبين في الصداقة من غير أن نركض وراءها.. نقوم بواجبنا.. نرفض الإيذاء من أية جهة جاءت.. وإذا حصل إصرار على إيذائنا سنقاومه.. وهذا حق إنساني، سواء جاء الإيذاء من أمريكا أو الأمارات أو الكويت أو إسرائيل..
طبعا لا أضع هذه الدول على مستوى واحد. إسرائيل تغتصب أرض العرب. أمريكا تساندها.
لكن الأمارات والكويت لا تساعدانها، وهم عرب في كل الأحوال، أما عندما يصرون على إضعاف العراق، فهم يساعدون الأعداء... عند ذلك من حق العراق أن يدافع عن نفسه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrd-net.do-goo.net
MRD
Admin
avatar

عدد الرسائل : 73
تاريخ التسجيل : 28/09/2007

مُساهمةموضوع: تابع   الأحد سبتمبر 30, 2007 1:25 am

تابع لوثيقة محضر لقاء الرئيس مع السفيرة الأمريكية


في عام 1974، التقيت مع ابن الملا مصطفى البرزاني في هذا المكان الذي تجلسين عليه.. وكان اسمه إدريس .. جاءني يطلب تأجيل تطبيق الحكم الذاتي في كردستان العراق كما اتفق عليه في بيان 11آذار(مارس)1970، فقلت له: لدينا إصرار على أن نلتزم بتعهداتنا وعليكم كذلك الالتزام بتعهدكم .. وعندما رأيت هنالك نوايا شر من البارزاني، قلت له سلم على أبيك وانقل له أن صدام حسين يقول ما يلي: وحدثته عن توازن القوى بالأرقام والمعطيات مثلما تحدثت مع الإيرانيين في رسائلي المفتوحة إليهم أثناء الحرب.. وخرجت من الحديث حول هذه الأمور بنتيجة أوجزتها له بالقول، أنه إذا حصل قتال عسكري سننتصر .. وقلت له أتعرف لماذا؟ لكل هذه الأسباب التي ذكرتها زائدا سبب سياسي.. أنتم تعتمدون على خلافاتنا مع إيران (الشاه).. وإيران مستندة في خلافها مع العراق على أطماعها بالحصول على نصف شط العرب. فإذا كان الاختيار أن نحافظ على العراق كله ومعه شط العرب ونكون بخير فسوف لن نتنازل عن شط العرب.. وإذا وضعنا في زاوية إما نصف شط العرب أو كل العراق، فإننا سنعطي نصف شط العرب لنحافظ على العراق كما نتمنى له.

نأمل أن لا تدفعوا الأمور لتذكرنا بهذه الحكمة في علاقتنا مع إيران.. لكن بعدها أعطينا نصف شط العرب، والبارزاني مات ودفن خارج العراق وخسر معركته.
وقال الرئيس صدام حسين وهو يوجه بتركيز كلامه للسفيرة:
فنأمل أن لا نُدفع الى هذا
إن الذي يعطل العلاقة بيننا وبين إيران الآن، هو شط العرب، فعندما نرى أننا أمام أن يعيش العراق بعز وكرامة أو شط العرب، سنقف لنناقش على أساس الحكمة التي قلناها في عام 1974.. وعند ذلك مثلما خسر البارزاني فرصته التاريخية، سيخسر كثيرون فرصتهم التاريخية.
مع تحياتي للرئيس بوش
وآمل أن يطلع الرئيس على هذا وأن لا يتركه بيد المجموعة في وزارة الخارجية، واستثني من هذه المجموعة وزير الخارجية وكيلي، لأني رأيته ورأيت عقليته وتبادلت الحديث معه.

قالت السفيرة الأمريكية:
أشكركم سيادة الرئيس .. من دواعي السعادة الكبيرة لدبلوماسي، أن يلتقي ويتحدث مباشرة الى الرئيس.. وأنا بوضوح الرسالة التي تحدثتم بها.. وأنتم تتحدثون سيادة الرئيس، درسنا في المدرسة درس التاريخ.. كانوا يعلموننا أن نقول الحرية أو الموت .. وأعتقد أنكم تعلمون جيدا أننا كشعب لنا تجربتنا ضد المستعمر.
سيادة الرئيس.. ذكرتم أشياء كثيرة خلال هذا اللقاء.. ليس بوسعي أن أعلق عليها نيابة عن حكومتي.. لكن بعد إذنكم أعلق على مسألتين:
تحدثتم عن الصداقة وأعتقد أنه كان واضحا من رسائل رئيسنا إليكم بمناسبة العيد الوطني أنه يؤكد...
الرئيس صدام حسين:
كان كريما وتعبيره محل تقديرنا واحترامنا.
السفيرة الأمريكية:
وكما تعرفون أنه وجه الإدارة الأمريكية بالرفض القاطع والحثيث لمقترح فرض العقوبات التجارية.
قال الرئيس مبتسما:
لكن لم يبق لدينا شيء نشتريه من أمريكا.. فقط الحنطة.. لأنه كل ما نريد أن نشتري شيئا، يقولون هذا ممنوع.. ونخشى أن تقولوا أن الحنطة أيضا تصلح للبارود!!
قالت السفيرة :
إن لدي توجيها مباشرا من الرئيس شخصيا أن أعمل على توسيع و تعميق العلاقات مع العراق.
الرئيس : ولكن كيف ؟ نحن أيضا لدينا هذه الرغبة، والأمور تجري من حيث النتيجة خارج الرغبة.
السفيرة: أعتقد كلما ناقشنا هذه القضايا، يتقلص الاحتمال الذي أوردتموه.. مثلا أوردتم قضية المقال الذي نشر عن طريق وكالة الاستعلامات الأمريكية.. لقد كان محزنا فعلا.. وقدمت اعتذارا رسميا حوله.
الرئيس: موقفك كريم.
نحن عرب.. يكفينا أن يقول لنا المعني أنا آسف، قد أخطأت .. ونمضي على الطريق.. لكن الإعلام بشكل عام استمر. ومليء بقصص مع الأسف، لو أنها موجودة لا تسبب زعل .. لذلك نفهم من استمرار هذا النهج أن هناك إصرار.
السفيرة: أنا رأيت برنامج دايان سوير في محطة A.B.C .. الذي جرى في هذا البرنامج أمر رخيص وغير عادل، وهو صورة حقيقية لما يجري في الإعلام الأمريكي حتى لسياسيين أمريكيين.. هذه هي طريقة الإعلام الغربي.
أنا مسرورة أنكم تنضمون الى الدبلوماسيين لمواجهة هذا الإعلام .. لأن ظهوركم في الإعلام حتى ولو لمدة خمس دقائق، يساعدنا على أن نجعل الشعب الأمريكي يفهم العراق.. وهذا شيء يزيد من الفهم المشترك. ولكن لو كان بإمكان الرئيس الأمريكي أن يسيطر على الإعلام، لكان أدائه لوظيفته أسهل.
سيادة الرئيس.. لا أريد أن أقول أن الرئيس بوش يريد علاقة أفضل وأكثر عمقا مع العراق فحسب، بل يريد أن يكون للعراق إسهاما تاريخيا في السلام والازدهار في الشرق الأوسط.
إن الرئيس بوش ذكي، ولن يعلن أي حرب اقتصادية على العراق.
أنتم محقون.. صحيح الذي أوردتموه من أننا لا نريد أسعارا عالية للنفط .. لكن أسألكم أن تتأملوا احتمال الرغبة في أن تكون أسعار النفط مرتفعة جدا.
الرئيس صدام حسين : نحن لا نريد أسعارا عالية جدا للنفط.. وسأذكر لك أنه في عام 1974 أمليت أفكار مقال كتبه السيد طارق عزيز مضمونه انتقاد شديد لارتفاع أسعار النفط.. وكان أول مقال يظهر من عربي بهذا الاتجاه.
طارق عزيز: وسياستنا في منظمة الأوبك ضد القفزات في الأسعار.
الرئيس صدام حسين: غير أن السعر (25) دولار .. ليس عاليا.
السفيرة الأمريكية: عندنا كثيرون من الأمريكان ممن يتمنون أن يرتفع السعر الى أكثر من (25) دولار، لأنهم من ولايات تنتج النفط.
الرئيس: كان قد وصل السعر في هذه المرحلة الى(12) دولار.. فعندما تنخفض من ميزانية العراق المتواضعة 6ـ7 مليار .. فإن هذا تدمير.
السفيرة: أعتقد أنا أفهم هذا.. وعشت سنين هنا وأنا أُعجب بجهودكم غير الاعتيادية من أجل إعادة البناء.. وأفهم أن هذا البناء يحتاج الى أموال.. وهذا نفهمه. ولدينا رأينا في هذا الموضوع.. وهو أن تتاح لكم الفرصة لإعادة البناء، ولكن الذي لا يتوفر لدينا رأي حوله هو الخلافات العربية ـ العربية، مثل خلافكم الحدودي مع الكويت.
أنا خدمت في أواخر الستينات في سفارة أمريكا بالكويت.. وكانت التوجيهات لنا في تلك الفترة أن لا علاقة لأمريكا بهذه القضية.. وقد وجه جيمس بيكر متحدثنا الرسمي لأن يعيد التأكيد على هذا التوجيه.. ونتمنى أن تتمكنوا من حل هذه المشكلة وبأية طريقة مناسبة، عن طريق (القليبي) أو الرئيس (مبارك) .. كل ما نأمل أن يجري حل هذه الأمور بسرعة. ومع كل هذا هل أطلب منكم أن تنظروا في كيف يبدو هذا الأمر بالنسبة لنا..
إن تخميني بعد (25) سنة خدمة في المنطقة، هو أن تلقى أهدافكم الدعم القوي من إخوانكم العرب .. أنا أتحدث الآن عن النفط.
ولكن أنتم سيادة الرئيس قاتلتم بحق حربا أليمة مرعبة ونحن بصراحة لا يمكن إلا أن نرى أنكم نشرتم قطعات كبيرة في الجنوب.
بالشكل الاعتيادي هذا ليس من شأننا .. ولكن عندما نرى أن هذا الشيء يحصل في سياق الكلمة التي ألقيتموها في ذكرى الثورة، ثم نقرأ ونطلع على التفاصيل في رسالتي وزير الخارجية، ومن ثم نطلع على وجهة النظر العراقية، من أن إجراءات الأمارات والكويت هي من حيث التحليل النهائي لها موازية لعدوان عسكري على العراق، يبدو أن من المعقول لي على الأقل، أن أقلق، ولهذا السبب تلقيت توجيها بأن أتوجه بالسؤال بروح الصداقة وليس بروح المواجهة عن نواياكم.
هذا هو الوصف البسيط للقلق الذي ينتاب حكومتي.. أنا لا أقصد أن الوضع هو وضع بسيط .. إنما قلقنا هو قلق بسيط.
الرئيس صدام حسين:
لا نطلب من أحد أن لا يهتم بالسلام.. أو أن لا يقلق عندما يرى السلام يتكدر.. هذا شعور إنساني صميم .. نحن نشعر به، وأنتم كدولة عظمى أمر طبيعي أن تقلقوا، لكن الذي نقصده أن لا يعبر عن هذا القلق بطريقة تشعر المعتدي أن هنالك من يعاونه على العدوان. هذا هو الذي نقصده.
نحن نريد أن نتوصل الى حل ينصفنا ولا يأخذ من حقوق الآخرين.. لكن في الوقت نفسه نريد أن نُشعر الآخرين بأنه لم يعد لنا مجال للصبر تجاه تصرفاتهم التي وصل ضررها الى حليب أطفالنا والى رزق الأرملة التي استشهد زوجها في الحرب، والى رزق الأيتام الذين فقدوا آباءهم أثناء الحرب.
ثم نحن بلد من حقنا أن نزدهر، وطالما ضاعت علينا فرص.. وعلى الآخرين أن يقدروا دور العراق في حمايتهم .. نحن لا نريد أن نعتدي، لكن لا نقبل أن يُعتدى علينا. أرسلنا لهم مبعوثين ورسائل خطية، وحاولنا معهم بكل الطرق.. تمنينا على خادم الحرمين الملك فهد أن يعقد اجتماعا رباعيا على مستوى القمة فاقترح أن يكون على مستوى وزراء النفط ووافقنا، وانعقد اجتماع وزراء النفط في جدة كما تعرفون.. وتوصلوا الى اتفاق لا يمثل الذي يفترض أن يكون، لكن وافقنا عليه..
بعد الاجتماع بيومين فقط، صرح وزير النفط الكويتي بما يخالف الاتفاق.
كذلك طرحنا الموضوع أثناء قمة بغداد.. فبعد إنجاز جدول أعمال القمة، قلت للملوك والرؤساء العرب، أن بعض الأشقاء يشنون علينا حربا اقتصادية، وأن الحروب ليست كلها تستخدم الأسلحة.. هذا النوع من الحرب نعتبره بمستوى العمل العسكري ضدنا.. لأنه إذا هبطت كفاءة جيشنا من الممكن عندما تعاود إيران الحرب، أن تحقق أهدافا لم تحققها في الماضي، وإذا هبط مستوى برنامجنا الدفاعي قد يشجع هذا إسرائيل لأن تعتدي علينا. وقلت هذا أمام الملوك والرؤساء العرب.. فقط لم أشر بالاسم الى الكويت والأمارات لأنهم كانوا ضيوفي
ثم أنا كنت قد أرسلت لهم مبعوثين قبل هذا لكي أذكرهم بأن القتال الذي قمنا به دفاعا عنكم، فلا يجوز أن تبقي المساعدات التي قُدِمت لنا بصيغة قروض.
قمنا بأكثر مما تقوم به الولايات المتحدة تجاه من يعتدي على حقوقها. وتحدثت بالموضوع مع الدول العربية الأخرى.. حكيت للأخ الملك فهد عدة مرات عن طريق المبعوثين وبالهاتف. وحكيت مع الأخ الملك حسين.. ومع الشيخ زايد بعد انتهاء أعمال القمة، والى أن أوصلته الى الطائرة وهو يغادر الموصل الى الأمارات .. وقال لي، فقط انتظرني الى أن أصل الأمارات. ولكن بعد وصوله ظهرت تصريحات في غاية السوء، ليس منه، وإنما من وزير النفط.
كذلك بعد اتفاق جدة، وصلتنا أخبار، أنهم يتحدثون عن أن مدة الاتفاق شهرين وبعدها يتنصلون من الاتفاق.
إذن قولوا لنا، لو أن الرئيس الأمريكي وضع في مثل هذا الموقف ماذا يفعل؟
أنا قلت أن من أصعب الأمور علي أن أتحدث علنا.. ولكن لا بد أن نقول للعراقيين الذين يجدون نقصا في أرزاقهم من هو المسئول عن ذلك.
السفيرة الأمريكية: قضيت أربع سنوات جميلة في مصر.
الرئيس صدام حسين: مصر شعب كريم .. طيب .. عريق. يفترض أن أهل النفط يساعدون شعب مصر.. لكن مع الأسف بعضهم بخلاء الى الحد الذي لا يصدق.. ومن المؤلم أن بعضهم غير محبوب عند العرب بسبب بخلهم.
السفيرة الأمريكية: سيادة الرئيس .. يسعدنا ومن دواعي اهتمامنا إذا أعطيتمونا تقييما للجهود التي يبذلها إخوانكم العرب، وإذا كان هناك أي نجاح.
قال الرئيس صدام حسين:
في هذا الموضوع .. خلاص.. اتفقنا مع الأخ الرئيس مبارك، أن يلتقي رئيس وزراء الكويت مع نائب رئيس مجلس قيادة الثورة من عندنا في السعودية..لأن السعودية كانت البادئة في الاتصال معنا.. وجاءت جهود الأخ الرئيس مبارك تصب في الاتجاه نفسه.. وكان الآن معي على الهاتف .. وقال أن الكويتيين موافقون.
السفيرة الأمريكية: مبروك
الرئيس: سيعقدون في السعودية اجتماعا بروتوكوليا .. ثم ينتقل الاجتماع الى بغداد، ليبحثوا أمورهم بعمق بين الكويتيين والعراقيين مباشرة.. ونأمل أن نصل الى نتيجة.. ونأمل أن النظرة البعيدة والمصلحة الحقيقية تتغلب على البخل الكويتي..
السفيرة: هل ممكن أن أسألكم متى تتوقعون أن يأتي الشيخ سعد الى بغداد؟
الرئيس: يفترض السبت أو الاثنين بالكثير كما قال لي الأخ الرئيس مبارك.. وقد قلت للأخ مبارك أن الاتفاق أن يكون في بغداد السبت أو الأحد.. لكن تعرفون أن الأخ مبارك (يمون علينا).
السفيرة : هذه أخبار سعيدة .. وأنا أهنئكم.
الرئيس: قال لي الأخ مبارك أن الكويتيين خائفون ويقولون يوجد عسكر على بعد عشرين كيلومترا من خط الجامعة العربية. فقلت له بغض النظر عما يوجد سواء أكان الموجود شرطة أو جيش وكم عدد الموجود وماذا يفعل، طمأن الكويتيين .. ونحن من جانبنا لن يحصل أي شيء الى أن نلتقي معهم.. وعندما نلتقي ونرى أن هنالك أمل، لن يحصل شيء.. وعندما نعجز عن إيجاد مخرج، فأمر طبيعي أن لا يقبل العراق أن يموت.. ومع ذلك الحكمة هي فوق كل شيء آخر..
طارق عزيز: هذه أخبار سبق صحفي.
السفيرة الأمريكية: كنت قد خططت لأسافر الى الولايات المتحدة يوم الاثنين القادم .. وأملي أن التقي الأسبوع المقبل في واشنطن بالرئيس بوش.. لكن بسبب الصعوبات التي بدأنا نواجهها فكرت بتأجيل السفر.. أما الآن فإني سأسافر يوم الاثنين..
وفي ختام اللقاء تبودلت التحيات والتمنيات الودية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrd-net.do-goo.net
MRD
Admin
avatar

عدد الرسائل : 73
تاريخ التسجيل : 28/09/2007

مُساهمةموضوع: ملاحظة   الأحد سبتمبر 30, 2007 1:26 am

مــنــقــول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrd-net.do-goo.net
الرئيس
صدّامي
صدّامي
avatar

عدد الرسائل : 33
تاريخ التسجيل : 30/09/2007

مُساهمةموضوع: شكرا على الموضوع   الأحد سبتمبر 30, 2007 3:12 am

تاريخ حافل جدا ومليء بالآكشن
لازم بنعمل عنه شي مسلسل ضخم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شهيد الحج الاكبر



عدد الرسائل : 4
تاريخ التسجيل : 06/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: الشهيد الذي ظلمه من لا يعرفه   الأربعاء ديسمبر 12, 2007 3:12 pm

شكرا اخي الكريم على الموضوع القيم وبارك الله بك
رحمك الله ايها البطل الصنديد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الرئيس
صدّامي
صدّامي
avatar

عدد الرسائل : 33
تاريخ التسجيل : 30/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: الشهيد الذي ظلمه من لا يعرفه   الخميس ديسمبر 13, 2007 12:17 am

الله يخليك يا رب ومهما كتب وقيل عن هذا البطل فلن نفيه حقه ولو بجزء صغير جدا

بعد كل هذا وبعد أكثر من 30 عام الناس بتحلف بحياته بالروح بالدم نفديك يا صدّام
وبالأخير هو من قام بالفداء

نشعر بالأسى والخجل لعدم عمل شيء لهذا البطل ولعدم مساندته أو محاولة إنقاذه في أقسى أيام حياته .

بس الأيام كفيلة والثأر سيؤخذ بإذن الله

عشتم وعاش البطل صدّام

_________________
-مجد و عزة و إباء فشهادة ونعم الختامْ
-لا غرابة ولا استعجاب فميزان الرجولة هو صدّامْ
الله أكبر وليخسأ الأوباشْ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الشهيد الذي ظلمه من لا يعرفه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مــجــدٌ و عــزةٌ و إبــاءْ فــشــهــادةٌ و نعم الــخــتــامْ :: الله أكبر وليخسأ الخاسئون :: هيه هاي المراجل صدام حسين SADDAM HOUSEIN-
انتقل الى: